الوحدة الطلابية

عزيزي الزائر ...
أنت غير مشترك في عضوية هذا المنتدى للإنضمام الينا الرجاء الضغط على زر التسجيل اما اذا كنت عضوا فيرجى الضغط على زر الدخول .
إدارة منتديات الوحدة الطلابية
الوحدة الطلابية

منتديات الوحدة الطلابية - جامعة اليرموك


    ليلى خالد

    شاطر
    avatar
    abu bakir
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 562
    العمر : 30
    الموقع : www.wehdeh.com
    بلد الأصل : جينين البطولة
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    ليلى خالد

    مُساهمة من طرف abu bakir في 2008-07-19, 3:27 am

    ليلى خالد:
    ما يزال العالم يذكر إلى اليوم تلك الشابة السمراء التي نالت إعجاب الحلفاء، وأثارت قلق ومخاوف الأعداء، بعملية جريئة في 28 أغسطس 1969 خطفت خلالها طائرة أمريكية، لتحلق بها فوق سماء تل أبيب، وتتجول على علو منخفض فوق مسقط رأسها مدينة "حيفا" التي طردت منها وهي في الرابعة من عمرها.
    ما جعل قضية ليلى خالد تتحول إلى أسطورة راسخة في الأذهان أكثر من غيرها من الرموز الفدائية؛ لأن جرأتها لم تقتصر فقط على تلك العملية الأولى، فبعد عام واحد عاودت الكرة، وحاولت خطف طائرة أخرى تابعة لشركة "العال" الإسرائيلية.. لم تأبه بكون صورتها باتت معروفة واسمها مطلوبا لدى كافة أجهزة الأمن عبر العالم، فقامت بإجراء جراحة تجميلية غيرت خلالها ملامحها وتزودت بجواز سفر هوندوراسي.
    بذلك استطاعت أن تغالط الأمن الإسرائيلي بمطار "أمستردام"، وتمكنت من الصعود إلى طائرة "العال" وتخطفها، إلا أن النجاح لم يحالف تلك العملية الثانية، حيث قتل رفيقها في العملية، وأصيبت هي بجراح، وسُجنت في لندن. لكن شابا فلسطينيا في دبي سمع بالخبر، وحزّ في نفسه أن تتعرض هذه الفتاة الفريدة للسجن، فاقتطع تذكرة على متن طائرة بريطانية، ولبس "مايوه" سباحة منتفخا، موهما طاقم الطائرة بأنه حزام ناسف، فتمكن من خطف الطائرة نحو بيروت، ثم إلى الأردن؛ وهو ما منح زملاء ليلى خالد في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ورقة ضغط ثمينة مكنتهم من مفاوضة البريطانيين، وإخراجها من سجنها في لندن بعد 28 يوما فقط.
    عندما حلقت الطائرة التي اختطفتها فوق فلسطين وكما تقول "ليلى خالد": لحظتها رأيت وجه أبي المتوفى مبتسما وكأنه يقول لي الله معك ويحميك، إنك تحققين حلما لم أشهده. فتذكرت كيف أن أبي انتظر ثلاثة أيام بلياليها على بوابة مندلبوم في القدس 1964 ليلتقي والدته التي بقيت في فلسطين، ولم يرها علما بأنه قد حصل على تصريح للقائها، وتوفي والدي ولم يلتقِ
    ***********************

    تحولت ليلى خالد إلى رمز للقضية الفلسطينية فألفت عنها الأغاني، وأنجزت أفلام وكتب عدة، لكن حسها الوطني المتقد حصنها من الوقوع في فخ النجومية؛ حيث أدركت أن الكفاح والمقاومة يجب أن يكون ويبقى قاعديا لا نخبويا، لتظل وثيقة الصلة بهموم الشعب، لذا قررت العودة إلى صفوف المقاومة كمناضلة بسيطة في مجال العمل التربوي والاجتماعي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والعناية بشكل أخص بشئون النساء اللاجئات من خلال "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، الذي لا تزال تنشط إلى اليوم ضمن أمانته العامة؛ بل إنها تجول بلاد العالم مخاطبة المجتمع الدولي آملة أن يستيقظ ولو للحظات ليرى عودة الدمويين الصهاينة إلى سلسلة المذابح التي بدؤوها مع إعلان دولتهم لزعزعة الإرادة العربية، لكنهم نسوا أو تناسوا أن التاريخ لا يعاد مرتين.



    جراحات التجميل


    بعد العملية الأولى (خطف طائرة Twa)، اضطرت ليلى خالد لإجراء عدة عمليات جراحية، لتغيير معالم وجهها وشكلها في أمكان عدة طيلة 6 أشهر، استعدادا لعملية أخرى كان يجري الاعداد لها، غير أن هجوما صاروخيا وقع على بيت الدكتور وديع حداد، أجبر الجبهة الشعبية على اعادة النظر في العملية، لاحتمال أن تكون قد تسربت.
    ولا تعتبر ليلى خالد جراحات التجميل التي أجرتها قد غيّرت هويتها، ولم تتوقف طويلا أمام القرار، "كنت متحمسة لرغبتي في الذهاب إلى عملية فدائية أخرى". وتوضح أنها أصبحت معروفة، لذا كان لزاما أن تغير شكلها لكي لا يتعرف عليها رجال الأمن في المطارات. وترى خالد بأن جراحات التجميل غيّرت شكلها لـ "الأسوأ".
    بعد جراحات التجميل، شاركت ليلى خالد في خطف طائرة "العال"، وكان مخططا أن يتم خطف طائرتين أخريين إلى جانب العال، من أجل اطلاق معتقلين في إسرائيل، وسويسرا - من خلال خطف طائرة تابعة للطيران السويسري - وألمانيا، عبر خطف طائرة Twa متجهة إلى فرانكفورت، من أجل اطلاق معتقلين في ميونخ.
    وكأول سيدة تخطف طائرة، لم تشعر خالد بالخوف. وحين سئلت عن مدى استعدادها لخطف طائرة، ضحكت، لأن تعبير خطف الطائرات لم يكن مألوفا. كانت متحمسة، وتشعر بالاعتزاز، وأن هناك ثمة رضا عنها من قبل القيادة، وكانت متعجلة للتنفيذ.
    وفي لحظة التنفيذ – تقول ليلى خالد - تنتهي مشاعر القلق التي تنتاب المرء، لأن الانتظار أصعب من لحظة الوصول إلى الطائرة. أما بعد صعودها إلى الطائرة الأولى، فقد "كان شعورا ممتعا، خصوصا لأننا كنا سنحلق فوق فلسطين". وحين غادرت ليلى خالد منزل أسرتها في صور (لبنان)، سألتها أمها عن سبب خروجها، فقالت لها إنها ذاهبة لبيروت لتجديد جواز سفرها، وأنها ترغب في أكل "ملوخية" على الغداء.
    ولم تكن والدتها تعلم، لا هي ولا بقية أفراد الأسرة، بأن ليلى لن تأكل "ملوخية" معهم لفترة طويلة، لأنها ذاهبة لمهمة فدائية.


    محاولة اغتيال في لبنان

    يبدو أن النشاط الفائق لليلى خالد، أثار حفيظة الإسرائيليين، الذين سعوا لاغتيالها.
    كانت ليلى خالد في تلك الفترة تتنقل بإشراف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من بيت إلى آخر في لبنان. وكانت تشرف على تدريب بعض الوحدات التابعة للجبهة عسكريا. وفي ليلة، عادت إلى بيت كانت تتشارك السكنى فيه مع رفيقة لها في الجبهة، كانت في ذلك الوقت ضمن وفد غادر في مهمة إلى أميركا الجنوبية.
    عادت خالد في حدود الثانية عشر منتصف الليل. ولا تعرف حتى هذه اللحظة السبب الذي دعاها للنظر تحت فراشها، لتكتشف رزمة ملصوقة أسفل السرير. سارعت خالد لإبلاغ مكتب تابع للجبهة الشعبية، كان يجب عليها ألا تذهب إليه تحت أي ظرف، ما أثار استغراب رفاقها هناك. وحين ذهب اختصاصيو الجبهة الشعبية إلى منزل ليلى خالد، اكتشفوا عبوة Tnt تنفجر بالضغط.
    بعد ذلك بفترة قصيرة، قال عيزرا وايزمان (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) أنهم – أي الإسرائيليون – لن يتركوا لها – ليلى خالد – مكانا آمنا لتنام فيه. وكان حديث وايزمان يعني تصفيتها، ما دعا الجبهة الشعبية لاتخاذ قرار بإخفائها عن الأنظار. لكن خالد أكدت بأنها ظلت لسنوات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، تشعر بالملاحقة، وتضطر في كثير من الأحيان لإبدال ملابسها وتغيير خط سيرها.
    ولا تقطع خالد بأن المحاولة التي جرت لاغتيالها في منزلها، هي الوحيدة من نوعها، لكنها لا تعلم علم اليقين عن المحاولات الأخرى. وقالت إن الإسرائيليين الذين كانوا يلاحقونها، ربما قصدوا مراقبتها هي في شخصها بقصد اغتيالها، أو بهدف أن تقودهم - دون قصد – للدكتور وديع حداد، القيادي البارز في الجبهة الشعبية
    avatar
    abu bakir
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 562
    العمر : 30
    الموقع : www.wehdeh.com
    بلد الأصل : جينين البطولة
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: ليلى خالد

    مُساهمة من طرف abu bakir في 2008-07-19, 3:30 am

    ليلى خالد: أسطورة إسرائيل تفنيها المقاومة

    السيد زايد **




    ليلى خالد

    فلسطينية العينين والوشم.. فلسطينية الاسم.. فلسطينية الأحلام والهمِّ.. فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ.. فلسطينية الكلمات والصمتِ.. فلسطينية الصوتِ.. فلسطينية الميلاد والموتِ.. فلسطينية كنت ولم أزل.. ربما يليق هذا الوصف بأول فدائية من أرض الشهداء تقوم بخطف الطائرات، تلك الفتاة "ليلى خالد" التي حملتها "النكبة" في العام 1948 مع من حملت من حيفا إلى بلاد الشتات وكانت طفلة آنذاك. على أرض الجنوب اللبناني كانت نشأتها وملعب صباها، ومن الجنوب انطلقت حاملة هم القضية الفلسطينية منذ بداية الوعي كعقيدة دافعت عنها، وهي آنذاك طفلة صغيرة كل رصيدها في الحياة أن تحلم.

    فدائية من فلسطين

    ما يزال العالم يذكر إلى اليوم تلك الشابة السمراء التي نالت إعجاب الحلفاء، وأثارت قلق ومخاوف الأعداء، بعملية جريئة في 28 أغسطس 1969 خطفت خلالها طائرة أمريكية، لتحلق بها فوق سماء تل أبيب، وتتجول على علو منخفض فوق مسقط رأسها مدينة "حيفا" التي طردت منها وهي في الرابعة من عمرها.

    ما جعل قضية ليلى خالد تتحول إلى أسطورة راسخة في الأذهان أكثر من غيرها من الرموز الفدائية؛ لأن جرأتها لم تقتصر فقط على تلك العملية الأولى، فبعد عام واحد عاودت الكرة، وحاولت خطف طائرة أخرى تابعة لشركة "العال" الإسرائيلية.. لم تأبه بكون صورتها باتت معروفة واسمها مطلوبا لدى كافة أجهزة الأمن عبر العالم، فقامت بإجراء جراحة تجميلية غيرت خلالها ملامحها وتزودت بجواز سفر هوندوراسي.

    بذلك استطاعت أن تغالط الأمن الإسرائيلي بمطار "أمستردام"، وتمكنت من الصعود إلى طائرة "العال" وتخطفها، إلا أن النجاح لم يحالف تلك العملية الثانية، حيث قتل رفيقها في العملية، وأصيبت هي بجراح، وسُجنت في لندن. لكن شابا فلسطينيا في دبي سمع بالخبر، وحزّ في نفسه أن تتعرض هذه الفتاة الفريدة للسجن، فاقتطع تذكرة على متن طائرة بريطانية، ولبس "مايوه" سباحة منتفخا، موهما طاقم الطائرة بأنه حزام ناسف، فتمكن من خطف الطائرة نحو بيروت، ثم إلى الأردن؛ وهو ما منح زملاء ليلى خالد في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ورقة ضغط ثمينة مكنتهم من مفاوضة البريطانيين، وإخراجها من سجنها في لندن بعد 28 يوما فقط.

    عندما حلقت الطائرة التي اختطفتها فوق فلسطين وكما تقول "ليلى خالد": لحظتها رأيت وجه أبي المتوفى مبتسما وكأنه يقول لي الله معك ويحميك، إنك تحققين حلما لم أشهده. فتذكرت كيف أن أبي انتظر ثلاثة أيام بلياليها على بوابة مندلبوم في القدس 1964 ليلتقي والدته التي بقيت في فلسطين، ولم يرها علما بأنه قد حصل على تصريح للقائها، وتوفي والدي ولم يلتقِ أمه التي لم تعرف بموته.

    الإرهاب الإسرائيلي


    ليلى خالد في التذكارات والرسوم

    تحولت ليلى خالد إلى رمز للقضية الفلسطينية فألفت عنها الأغاني، وأنجزت أفلام وكتب عدة، لكن حسها الوطني المتقد حصنها من الوقوع في فخ النجومية؛ حيث أدركت أن الكفاح والمقاومة يجب أن يكون ويبقى قاعديا لا نخبويا، لتظل وثيقة الصلة بهموم الشعب، لذا قررت العودة إلى صفوف المقاومة كمناضلة بسيطة في مجال العمل التعبوي والاجتماعي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والعناية بشكل أخص بشئون النساء اللاجئات من خلال "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، الذي لا تزال تنشط إلى اليوم ضمن أمانته العامة؛ بل إنها تجول بلاد العالم مخاطبة المجتمع الدولي آملة أن يستيقظ ولو للحظات ليرى عودة الدمويين الصهاينة إلى سلسلة المذابح التي بدؤوها مع إعلان دولتهم لزعزعة الإرادة العربية، لكنهم نسوا أو تناسوا أن التاريخ لا يعاد مرتين.

    اليوم نلتقي المناضلة "ليلى خالد" عبر الهاتف تعليقا على العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، وسياسة المذابح التي اتبعها العدو ليداري عجزه؛ منها مذبحة "قانا" الثانية التي راح ضحيتها أكثر من مائة من المدنيين بين قتيل وجريح أغلبهم من النساء والأطفال، ومذبحة القاع، وغيرها من المذابح التي ارتكبت خلال هذا العدوان.

    تقول: بعد الارتباك الذي عاشته إسرائيل في الأيام الأخيرة والصمود الذي أظهره حزب الله والشعبان اللبناني والفلسطيني ووقوفه خلف المقاومة، كان لا بد أن تستعيد إسرائيل من الذاكرة الدموية "قصيرة المدى" تلك المذابح التي بدأتها عام 1948 لإثارة الرعب والذعر في نفوس المقاومين، فقامت الآن بتنفيذ تلك المذابح أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ وذلك لتغطي على فشلها العسكري غير المسبوق، لكنهم نسوا أن التاريخ لا يعاد مرتين، وأن إرادة المقاومة لن تكسرها مذبحة هنا ومذبحة هناك، أو مجرم حرب إسرائيلي متعطش للدماء؛ بل على العكس تقويها وتزيدها اشتعالا، فهذا الإرهاب الإسرائيلي إنما يغذي روح المقاومة، ويبعث الشجاعة في نفوسنا من جديد، ويؤكد أن الطريق إلى تحرير الأرض لا يمر عبر مفاوضات السلام والاستسلام، وإنما فقط عبر فوهات البنادق، وأن الأسطورة التي صنعتها إسرائيل طيلة الأعوام الماضية ستفنيها وتبددها إرادة المقاومة الصلبة.

    إن المقاومة المسلحة هي حق طبيعي للشعوب التي تخضع تحت الاحتلال. وقد كفلت القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة هذا الحق للشعوب. والمعادلة الطبيعية هي: حيث يوجد احتلال توجد المقاومة، وربما تتبدل الأساليب التكتيكية فـي النضال لكن الأساس هـو أن العنف الرجعي (الاحتلال) لا يواجه إلا بالعنف الثوري "المقاومة المسلحة"، وقد أثبتت تجارب الشعوب عبر التاريخ هذه النظرية، ولا يمكن للاحتلال أيا كان نوعه أن ينتهي من خلال المناشدات والمطالبات والمفاوضات والأصوات الانهزامية التي تؤدي إلى تنازلات عن الأهداف بل عندما يشعر المحتل أن كلفة احتلاله أصبحت عالية لدرجة لا يمكن تحملها.

    وأقرب مثال على ذلك ما يحدث في الجنوب اللبناني؛ فالمحتل الإسرائيلي لم يرحل سابقا إلا تحت ضربات المقاومة، ولن يرحل الآن إلا بفعل المقاومة. وتجربة فيتنام دليل ساطع آخر على أن الكفاح المسلح كأسلوب لحل الصراع بين المحتل والشعب الواقع تحت الإحتلال هو الأسلوب الأمثل الذي يحقق أهداف الشعب بالحرية والسيادة. إن ما يحدث الآن بين حزب الله والمحتل الإسرائيلي هو تأكيد لهذا المبدأ؛ فإسرائيل رغم آلتها العسكرية الضخمة لم تستطع أن تفرض إرادتها على الأرض، ولكن حزب الله بإيمانه وحقه في الدفاع عن الأرض اللبنانية تمكن من كسر هذه الإرادة.

    صراع وجود


    الفدائية في سنوات الصبا

    ترى مناضلتنا أن الشعب الفلسطيني برهن عبر تاريخ النضال الذي لا يزال يخوضه منذ قرن من الزمن أن أية محاولات لجعله يتنازل عن حقوقه قد باءت بالفشل. وما الانتفاضة الأولى 1987، والثانية 2001 إلا أدلة واضحة على تصميم الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه. وعلى الرغم من توقيع اتفاقات أوسلو 1993 فإن الصراع اتخذ شكلا دمويا بعد عشر سنوات على هذه الاتفاقيات. وتؤكد أن ما يتم الآن من عدوان على لبنان وفلسطين إنما يهدف إلى إرغام المقاومة على الاستسلام للمخطط الصهيوني – الأمريكي والمتمثل في القضاء على حزب الله وقتل روح المقاومة، وإفشال "حماس"، والتسليم بهذا المخطط الذي يعطي العدو الاستمرار في مخططه الهادف إلى السيطرة التامة على الأرض، ومنع تحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم في ضوء القرار الدولي 194، وعدم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، والواقع فإن هذا الصراع سيستمر بأشكال وأساليب مختلفة من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، فهو بالأساس "صراع وجود".

    النساء قادمات

    عن رؤيتها اليوم للنساء الفدائيات تقول الفدائية الفلسطينية في حوار أجرته معها مجلة "المجلة" اللندنية: إن دور النساء يتغير بتغير الوضع الفلسطيني العام، فنحن النساء الفلسطينيات في الخارج، في الشتات، خلال مرحلة الكفاح المسلح كنا نحمل السلاح ونقاتل مثلنا مثل الرجال، ولكن منذ العام 1982، بعد خروج المقاومة من لبنان، لم تعد هناك جبهات نستطيع من خلالها ممارسة العمل المسلح، وبالتالي صار عملنا منصبا في الجانب السياسي والاجتماعي فقط. ومع انفجار الانتفاضة الأولى، شهدنا خروج الأطفال والنساء بشكل بارز وقوي إلى الشارع الفلسطيني في الداخل.

    وذلك دلل مرة أخرى على قدرة المرأة الفلسطينية على أن تكون في طليعة المقاومة. لكن الانتفاضة الأولى لم تستثمر سياسيا؛ حيث أوقفت في مقابل توقيع اتفاقيات أوسلو، التي أعُدّها هزيمة وانتكاسة للمقاومة الفلسطينية. وذلك ما جعل عمل المرأة يتراجع مجددا على الصعيد السياسي، ويتجه أكثر نحو العمل الاجتماعي. وحتى بعد انطلاقة الانتفاضة الثانية، لم نشهد بروز جموع نسوية كبيرة في مجال العمل السياسي أو الفدائي كما في السابق، كل ما هنالك حالات قليلة من النساء الاستشهاديات اللائي برزن من خلال "حماس، الجهاد، وفتح". فذلك يشكل امتدادا لمكانة المرأة في تلك الفصائل، وانعكاسا لمنهجها في الانتصار لحقوق النساء، وفتح المجال أمامهن ليبرزن في مختلف المواقع النضالية، بما فيها المواقع القيادية.

    والمرأة حاليا في لبنان تقف على خط النار، وتلعب دورا أساسيا في دعم الجبهة الداخلية، ورعاية الأبناء، وفي فلسطين كذلك تقوم بالإنفاق على الأسر التي استشهد عائلوها في الحرب، وتشارك في المظاهرات والاحتجاجات... إلخ.

    الواجب يملي علينا أن نكون مستعدين للقتال وللاستشهاد في سبيل الوطن، نعم.. فهذا ليس مجرد جيش وافد ومحتل، كما كان عليه الحال في تجارب الاستعمار الكلاسيكية، بل هذا عدو مستوطن استقر على أرضنا، وأقام فوقها مجتمعا ودولة، وبالتالي فإن طبيعة صراعنا معه مختلفة وطويلة الأمد. ولا يمكن لنا أن نكسب صراعا مثل هذا بالضربة القاضية، بل سنكسبه فقط بالنقاط، وبالنفس النضالي الطويل.

    نعم للجماهير.. لا للرؤساء

    عن البعد العربي لهذا الصراع ترى "ليلى خالد" أن هذا يستدعي تفعيل دور الجماهير العربية وقواها الحية في إسناد نضال الشعب الفلسطيني، ومواجهة النظام العربي الرسمي الذي يلعب دورا متواطئا مع القوى المعادية (إسرائيل/ أمريكا). إن قلب المعادلة لصالح شعبنا يحتاج إلى تعزيز الدور الدولي بإنشاء شبكة علاقات مع المؤسسات غير الرسمية في العالم لتشكل بدورها عامل ضغط على حكوماتها لتغيير موقفها بما يخدم القضية. وأنا أرى أن العامل الذاتي هو المحرك الأساسي للتغيير في العامل الموضوعي، وطالما هناك طفل يحمل حجرا يلقيه على الدبابة الإسرائيلية في أي من مخيماتنا وقرانا ومدننا، فإنما يدل ذلك على صراع الإرادات بيننا وبين هذا العدو. وحتى الآن لم يعض الشعب الفلسطيني أو اللبناني أصابعه؛ بل ما زال مؤمنا بقدراته على النصر وصنع المعجزات ووقوفه خلف قياداته.

    وتنهى الفدائية الفلسطينية كلامها مؤكدة أنه لا بديل عن الكفاح ومواصلة المقاومة في الجنوب اللبناني من أجل طرد المحتل، وفي فلسطين من أجل استرداد حقوقنا، سواء في تحرير الأرض أو عودة اللاجئين، أو الإفراج عن الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، أو إعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
    avatar
    abu bakir
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 562
    العمر : 30
    الموقع : www.wehdeh.com
    بلد الأصل : جينين البطولة
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: ليلى خالد

    مُساهمة من طرف abu bakir في 2008-07-19, 3:34 am

    حوار خاص مع المناضلة ليلى خالد



    حملتها النكبة مع من حملت من حيفا إلى بلاد الشتات وكانت طفلة، وعلى أرض الجنوب اللبناني كانت نشأتها وملعب صباها، حملت همّ القضية المركزية منذ بداية الوعي كعقيدة دافعت عنها، تتلخّص في حق الشعب الفلسطيني بالأرض والحرية وتقرير مصيره كشعب له وطن وجذور وتاريخ على أرضه وفي محيطه.

    كثيرات من النساء العربيات عايشن مرحلة المدّ الوطني والقومي العربي، ومرحلة نضال ليلى خالد، واعتبرنها مثلهن الأعلى في منهج النضال.
    وإنني هنا أنتقل من إجراء حوارات تسلط الضوء على وسائل النضال ثقافياً وفكرياً، إلى حوار مع الذاكرة ومع مناضلة فلسطينية عروبية حملت السلاح كوسيلة لاسترجاع حقوقها، وأعلنته صريحاً مقاوماً في وجه من اغتصبوا أحلامها وأحلام الأجيال.


    أجرت الحوار سوسن البرغوتي


    ـ ليلى خالد.. اسم ما فارق ذاكرتنا، كانت وما زالت تمثّل أمام المخلصين والمناضلين نموذجاً فريداً في الشدّة والصمود والتصميم، ولعلّ أول ما يخطر في بالي الآن وأنا أستعيد تلك الصور المجيدة التي أذكت فينا مشاعل الأمل بالرجوع إلى مرابعنا، وتحقيق ثوابتنا الوطنية، وما نتابع الآن المجريات على الساحة العالمية وبما يخصّ قضيتنا.
    ليلى خالد.. هل تعتقدين بأن وسائل النضال يمكن أن تتبدّل.؟ وأن المسعى النضالي الحق يمكن أن يخضع إلى نظريات الممكن والمتاح من المنظور السياسي..؟

    * تعتمد وسائل النضال على الوضع الذي يعيشه أي شعب ، وهناك أسلوبان :

    الأول – ويتمثل بالثورة المسلحة والإنتفاضة الشعبية .

    الثاني – ويتمثل بالطريق السلمي الديمقراطي .

    في الحالة الفلسطينية ، فالصراع تناحري مع العدو الصهيوني ، وعليه الأسلوب الأول هو المجرب تاريخياً، وهو حق طبيعي للشعوب التي تخضع تحت الاحتلال . وقد كلفت القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة هذا الحق للشعوب .
    والمعادله الطبيعية هي : حيث يوجد احتلال توجد المقاومة .
    ربما تتبدل الأساليب التكتيكية فـي النضال لكن الأساس هـو أن العنف الرجعي ( الإحتلال) لا يواجه إلا بالعنف الثوري
    ( المقاومة المسلحة ) وقد أثبتت تجارب الشعوب عبر التاريخ هذه النظرية .
    وإذا كان المقصود بالسؤال تبرير التغير الجذري باستبدال وسائل النضال بما يضرب الثوابث الوطنية والأهداف فإنني ضد هذا المنطق جملة وتفصيلاً .
    وكما أسلفت هناك ثوابت في النضال لا تتغير لكن الأساليب لممارسة هذا النضال يمكن تغييرها حسب الظروف الذاتية والموضوعية للصراع نفسه .
    ولمزيد من الوضوح ، لا يمكن للإحتلال أياً كان نوعه أن ينتهي من خلال المناشدات والمطالبات والمفاوضات التي تؤدي إلا تنازلات عن الأهداف بل عندما يشعر المحتل أن كلفة احتلاله أصبحت عالية لدرجة لا يمكن تحملها .
    إن أقرب مثال على ذلك ما حصل في الجنوب اللبناني ، فالمحتل الإسرائيلي لم يرحل إلا تحت ضربات المقاومة المسلحة .
    إن تجربة فيتنام هي دليل ساطع آخر على أن أن الكفاح المسلح كأسلوب لحل الصارع بين المحتل والشعب الواقع تحت الإحتلال هو السلوب الناجع والذي يحقق أهداف الشعب بالحرية والسيادة .

    ـ لا بد لي أن أعود إلى المفصل الأهم في حياة المناضلة ليلى خالد وأسأل بعد أن مضى ما يقرب من الثلاثين عاما على آخر عملية خطف للطائرات قمت بها، هل لك أن تستحضري بعض المشاعر الإنسانية التي صاحبت تلك العمليات، بمعنى آخر، كيف كان شعورك وأنت تساهمين في صياغة مرحلة جديدة من تاريخ النضال الفلسطيني، شعورك كمناضلة فلسطينية، وشعورك كإنسان تحمل صبوات العودة والتحرير مع أن التسليم بأن الفصل بين المشاعر في تلك اللحظة هو عملية تكاد تكون مستحيلة؟

    * من الصعب إيجاز وصف المشاعر في مرحلة معينة كمرحلة الكفاح المسلح0 لكن يمكنني القول أن هذه المشاعر هي إنعكاس لحالة الوعي للظلم والمعاناة التي نعيشها والتي عشناها0
    ولكن هناك لحظات ما زلت أذكرها وأنا في طريقي الى طائرة TWA المنوي اختطافها في مطار روما0إذ عندما كنا بانتظار الخروج لركوب الباص إلى الطائره رأيت طفلة في العاشرة من عمرها وقد كتب على قميصها Be Friends أي ” لنكن اصدقاء “ استوقفتني العبارة والطفلة في آن معا . وددت لحظتها أن أقول لا : كم أتمنى لو نكون اصدقاء فنحن نحب الشعوب ، وأنا شخصيا أحب الأطفال 0 واسترجعت بذاكرتي في تلك اللحظة شريط المعاناة التي عانيتها شخصيا في طفولتي ومعها ذكريات مريره لأطفال شعبنا الفلسطيني في مخيمات البؤس بعد نكبة1948. تمنيت تلك اللحظة أن أنقل لهذة الطفلة هذه الذكريات لأقول لا إنني مضطرة للقيام لعمل لتسمع العالم صوتنا : صوت أطفال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وصوت اطفال الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء 0
    بطبيعة الحال كان مـن الصعب أن اقول ذلك لتلك الطفلة في تلك اللحظة 0 لحظة أخرى انحفرت في ذاكرتي عندما حلقت الطائرة فوق فلسطين لحظتها رأيت وجة أبي المتوفى متبسما وكأنه يقول لي: الله معك ويحميك إنك تحققين حلما لم أشهده. فاستذكرت كيف أن أبي انتظر ثلاثة أيام بلياليها على بوابة مندلبوم في القدس1964 ليلتقي والدته التي بقيت في فلسطين 0 ولم يراها علما أنه قد حصل على تصريح للقائها، وتوفي والدي ولم يلتق أمه التى لم تعرف بموته 0أما في العملية الثانية 1970 عندما كنت على طائرة العال والرفيق الشهيد باتريك اورغويللو وقبل المباشرة في محاولة اختطاف الطائرة أبلغني باتريك بأنه جائع 0 فقلت له بعد قليل ستكون الطائره على حسابنا وستأكل ما تشاء ولكن استشهد على الطائره . وهذا قد سبب لي ألماً شديداً فيما بعد ، إذ بقيت مدة أسبوع لا يمكنني تناول أي طعام ، وكنت محتجزة في لندن 0 وعندما أُحضر لي الطعام أجهشت بالبكاء ألماً وحزنا على الرفيق باتريك الذي مات وهو جائع 0هـذه بعض اللحظات التـي صاحبت تلك العمليات0
    - عندما أعلنت غضبك بطريقة ابتدعتها الجبهة الشعبية، هل كنت ستستمرين بالاتجاه ذاته في عمليات اختطاف الطائرات، ولماذا؟

    * إن اختطاف الطائرات كان أسلوبا تكتيكياً استخدمته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بداية الثورة المسلحة 0وكان هذا الأسلوب يستهدف طرق إسماع العالم عن القضية الفلسطينية، بمعنى أن يتساءل العالم : من هم الفلسطينيون ؟؟ ذلك أنه العالم تعامل مع الفلسطينيين كلاجئين بحاجة لمساعدات إنسانية، ولم يتم التعامل معنا كقضية شعب وأرض . كما استهدفت هذا الأسلوب محاولة إطلاق سراح المعتقليين من السجون الإسرائيلية. ولكوني عضواً ملتزمة بالجبهة الشعبية فقد كنت أنفذ أية مهمات تطلبها مني قيادتي وليست المسألة خاضعة لمزاج أي واحد منا .
    والجبهة الشعبية قد توقفت عن هذا الأسلوب 1970 بقرار من اللجنة المركزية للجبهة وبالتالي فإن المهام التي أوكلت لي بعد ذلك قد تنوعت : العمل التنظمي والعمل الجماهيري والإعلامي وغيره .

    - في زمن التردي والنكوص تبرز دعوات للاتجاه بالنضال الفلسطيني نحو الواقعية والتعايش مع الزمن الكوني الذي نعيش . ومع التسليم بأن النضال الوطني في أحد أوجهه هو استيعاب لحقائق تاريخية وشروط موضوعية لا غنى عنها لكن تنتصر إرادة المقاومة، وفي كل الأحوال تبقى مهمة تحرير الوطن قضية مركزية، وواحدة من الثوابت التي ينبغي عدم التفريط بها. أمام هذا الواقع الصعب، ما هي إمكانيات مواصلة النضال الفلسطيني نحو التحرير، وكيف يمكن قلب المعادلة وخلق الإستراتيجية الكفاحية البديل؟

    * برهن الشعب الفلسطيني عبر تاريخ النضال الذي ما زال يخوض منذ قرن من الزمن أن أية محاولات لجعله يتنازل عن حقوقه قد باءت بالفشل . فالثورة المسلحة التــي واجهت كافة المحاولات العسكرية والسياسية لتصفيتها قد راكمت خبرة إضافة للشعب الفلسطيني في الصــراع ضد معسكر الأعـداء . وما الإنتفاضة الأولى 1987، والثانية 2001 إلا أدلة واضحه على تصميم الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه .
    وعلى الرغم من توقيع إتفاقات أوسلو 1993 إلا أن الصراع اتخذ شكلاً دموياً بعد عشر سنوات على هذه الاتفاقيات. وتجري محاولات محمومة لجر الشعب الفلسطيني الى الإستسلام للمخطط الصهيوني – الأمريكي والمتمثل بإنهاء المقاومة والتسليم بهذا المخطط الذي يعطي العدو الإستمرار في مخططه الهادف الى السيطرة التامة على الأرض ومنع تحقيق عودة اللاجئين إلى ديارهم في ضوء القرار الدولي 194 .
    إذن فإن هذا الصراع سيستمر بأشكال وأساليب مختلفه من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس على ترابه الوطني .
    لكن الأساس هو الصمود في وجه السياسات الإرهابية التي تنتهجها قوات الإحتلال ضد شعبنا ، ثم المقاومة التي ترفدها أشكال أخرى جماهيرية ودبلوماسية .
    إن البعد العربي لهذا الصراع يستدعي تفعيل دور الجماهير العربية وقواها الحية في إسناد نضال الشعب الفلسطيني ، ومواجهة النظام العربي الرسمي الذي يلعب دوراً متواطئاً مع القوى المعادية .
    إن قلب المعادلة لصالح شعبنا يحتاج الى تعزيز الدور الدولي بإنشاء شبكة علاقات مع قوى التقدم والديمقراطية في العالم لتشكل بدورها عاملاً ضاغطاً على حكوماتها لتغيير موقفها بما يخدم نضالنا. وتلخيصاً أقول : إن العامل الذاتي هو المحرك الأساسي للتغيير في العامل الموضوعي.

    - اتفاقيات أوسلو كانت نتاج جملة من الظروف لعل أهمها النتائج التي تمخضت عنها حرب الخليج الثانية، وسقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية، وهيمنة الحقبة الأمريكية (القطب الأوحد) على الأوضاع في عموم المنطقة العربية والعالم والتي كرّست بوضوح قبول العرب مبادرة مدريد، والعجز العربي الرسمي بالدفاع عن الأمن القومي العربي. لكن هذه الاتفاقية، رغم تعثرها، بعد حوالي 12 عام على توقيعها، تكاد تصبح سقفاً بعيد المنال، بل إن ما تطرحه حكومة شارون الآن من مبادرات هي أقل بكثير مما ورد في نصوصها. فهل وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها التمسك بأوسلو مطلبا وطنيا وقومياً؟ وإذا كان الأمر غير ذلك، فكيف نفسر حضور الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تمارسين فيها دورا قياديا نشطا، باجتماعات القاهرة، وهي مبادرة تستند على المشروع الأمريكي المعروف بخارطة الطريق. ألا ترين أن المشاركة في هذه الاجتماعات يحمل معه تناقضا واضحا للموقف المعروف للجبهة المستند إلى تحشيد الجماهير، والنأي عن القيادات العربية الرسمية، التي كان لها الدور المباشر في عملية التفريط بالحقوق الوطنية والقومية؟

    * طرحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موقفاً واضحاً معارضاً لإتفاقات أوسلو وكل مالحقها من مبادرات مثل خطة تينت وميتشيل وآخرها خارطة الطريق .

    إن البديل الذي طرحناه يتمثل في خطين :

    الأول : إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة إحياء دور م.ت.ف بمؤسـساتها ودوائرها بحيث تشارك كافة القوى بها على قواعد ديمقراطية تضمن مشاركة الجميع بإتخاذ القرار , ومن هذا المنطلق شاركت الجبهة بالحوارات الفلسطينية في القاهرة
    الثاني : اعتماد برنامج المقاومة في مواجهة الاحتلال، ولذلك لا نرى أي تناقض في موقفنا من المشاركة في حوارات فلسطينية – فلسطينية على قاعدة معارضتنا لكل الإتفاقات التي ثبت فشلها في تحقيق الحد الأدنى من حقوق شعبنا.

    - هل لك أن تتحدثي لنا عن رؤيتك لمستقبل الصراع الفلسطيني الصهيوني، بما يعيد لنا شيئا من الأمل والتماسك والثقة في مستقبل الحركة النضالية الفلسطينية؟

    إن رؤيتنا لهذا الصراع أنه تاريخي وشامل، فالعدد الذي نواجه ليس قوة عسكرية محتلة . بل هو عدد استيطاني – إجلائي يتنكر لحقوق شعبنا .
    هذا العدو المتمثل بالحركة الصهيونية + الكيان الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة : سياسياً – عسكرياً واقتصادياً يحتاج إلى معسكر مقابل يمتلك عوامل قوة تمكنه من الإخلال بميزان القوى على كافة المستويات .
    إن حسم الصراع لصالحنا لن يتم بالضربة القاضية بل بالنقاط ، ذلك أن هذا العدو يمتلك من أسباب القوة لا تضاهيه قوة مقابلة من الناحية العسكرية أو الأمنية أو التقنية .
    لكن وحدة الإرادة والعمل المستندة الى برنامج مقاوم لقوى الشعب هي الأساس في هذا الصراع والمرتبط ببعديه العربي والدولي .فالعدد يعمل على عزل نضال الشعب الفلسطيني عن محيطه العربي واتهامه أمام العالم بأنه عمل إرهابي .
    إننا بحاجة إلى التوقف لإجراء مراجعة شاملة لكافة السياسات التي تم انتهاجها للوصول إلى برنامج تلتف حوله الجماهير وتناضل على أساسه. فالداخل االفلسطيني يحتاج إلى التوحد من ناحية ومن ناحية أخرى تحشيد قواه لمقاومة المحتل ، والخارج الفلسطيني مدعو لتحشيد قواه لدعم المقاومة وإعلاء الصوت على مستوى العالم لموضوع حق العودة .
    ولطالما هناك طفل يحمل حجراً يلقيه على الدبابة الإسرائيلية في أي من مخيماتنا وقرانا ومدننا الفلسطينية ، فإنما يدل ذلك على صراع الإيرادات بيننا وبين هذا العدو . وحتى الآن لم يعض الشعب الفلسطيني أصابعه، بل ما زال مؤمنا بقدراته على النصر. ما نحتاجه هو قيادة ثورية ترى في قوة الجماهير وطاقاتها إمكانية الإستمرار بالنضال حتى تحقيق الأهداف بالرغم من كل المعاناة والتضحيات التي ما بخل الشعب يوماً على تقديمها. وقوافل الشهداء ، والالاف المعتقلين في السجون والالاف الجرحى إنما دلالة كبيرة على قوة التحمل والقدرة على الاستمرار .

    - كقيادية في تنظيم الجبهة الشعبية، ومتابعة لقضية المعتقلين الناشطين لدى السلطة الفلسطينية، وبعد اتفاق القاهرة، هل يمكن أن نتوقع بأن المعتقلين الذين يشكلون قلقاً من الجانب "الإسرائيلي" على خارطة الطريق، سيتم الإفراج عنهم؟

    * ما زالت المحاولات جارية عبر قنوات متعددة وعبر أشكال مختلفة ، سواء بالحوار أو الضغط الجماهيري لإطلاق سراح المعتقليين في سجن أريحا وفي مقدمتهم الرفيق احمد سعدات ورفاقه والأخ فؤاد الشوبكي.هناك وعود من طرف السلطة بإطلاق سراحهم واعتقد أنه سيتم ذلك قريباً.

    - الجدار العازل يرتفع يوماً بعد يوم، وهو أمر لا يمكن تجاهله، بالإضافة إلى خرق "إسرائيل" الدائم لهدنة التهدئة، مما يؤدي بالتالي إلى ردود فعل مقاوم، هل ترين أن التهدئة تناسب ما وصلنا إليه حد عنق زجاجة؟

    * خلال حوارات القاهرة أعلنت الجبهة تحفظها على موضوع التهدئة بدون مقابل سياسي وفي مقدمة هذا المقابل إطلاق سراح المعتقلين من السجون الإسرائيلية والتوقف عن بناء الجدار وتوسيع المستوطنات .
    وها هي الأحداث تبرهن كل يوم على أن التهدئة المجانية من الطرف الفلسطيني تعطي العدو فرصة أخرى لطلب المزيد من التنازلات يرافق ذلك الإستمرار بسياسة القتل للمقاومين ، والاستمرار بزج المئات في السجون ، والإستمرار في مصادرة الإراضي وبناء جدار الفصل العنصري وتوسيع المستوطنات .
    إن أية تهدئة هي موقف سياسي في مجرى الصراع ومن الناحية المبدأيه فهي مشروعه إذا ارتبطت بموقف سياسي من الطرف المعادي ملتزم بشروط هذه التهدئة . أما أن تقدم التهدئة كهدية مجانية فهذا ما لايتناسب مع الوضع الذي نعيشه.

    - مسجد الأقصى الشريف، فُرغ تماما من بنيته التحتية، والدولة العبرية تبني جسرا على باب المغاربة، والتهديد باقتحامه ما زال ساري المفعول. هل تعتقدين أن منظمة العالم الإسلامي، أو جمعية الدفاع عن المقدسات، بإمكانها إنهاء استمرار التهديد من جانب المتطرفين اليهود لاقتحام الأقصى؟

    * إن إيقاف تهديد المتطرفين الصهاينة لاقتحام المسجد الأقصى لا يمكن من خلال بيانات الشجب والاستنكار ، بل لا بد من إتخاذ إجراءات عملية من قبل منظمة العالم الإسلامي وكافة الهيئات لحماية المقدسات .
    إن أول هذه الإجراءات هي دعم الشعب الفلسطيني الذي ما زال حتى اللحظة يواجه كافة المحاولات لاقتحام المسجد الأقصى. وثاني هذه الإجراءات التحرك على مستوى العالم لفضح السياسات الإسرائيلية وحشد الدعم ضد هذه السياسات ، للوصول بهذه الحركة إلى الأمم المتحدة لإتخاذ قرار دولي بحماية المقدسات.

    - ما الهاجس الذي يشغل بال المناضلة في خضم أحداث تسعى إلى تمزيق الوطن العربي بأسره؟

    * الهاجس الكبير الذي يشغل بالي هو الكيفية التي نطور به نضالنا والاستمرار به حتى نهاياته، فهذا الأمر أمام الصعوبات والعقبات التي نواجه يحتاج إلى شحن العقل الجمعي الفلسطيني والعربي لاستنباط برنامج عمل يستند إلى المتغيرات العربية والدولية لمواجهة التحديات التي تنتصب أمام أمتنا. إننا في عصر العولمة نحتاج للسرعة في العمل ، وإلا فالتاريخ لا يرحم الأمم التي تتأخر عن مواصلة التقدم والتطور.

    - أخيراً، ما رأيك بما يطرح الآن على الساحة بمسألة حوار الحضارات، وما مدى خطورة هذا الطرح على مجمل ثقافتنا. وهل تؤمنين بأهمية الحراك الثقافي كوسيلة لموصلة النضال تحريض الذاكرة الوطنية وتأريخ مسيرة النضال الفلسطيني.؟

    * إن حضارات الشعوب قد تفاعلت عبر التاريخ بشكل ايجابي أكثر منه سلبي.

    فعلى الرغم من كل الحروب التي شهدها التاريخ فإنما من أجل المصالح لهذه الدولة أو تلك . أما الحضارات فهي نتاج لتجربة الفكر والإبداع البشري . وعليه فحوار الحضارات لا يشكل خطورة على ثقافة اي شعب او على ثقافتنا بشكل خاص . فلكل شعب أو أمة خصائص اكتسبتها عبر تاريخ تشكلها وتفاعلها مع المحيط .
    والحراك الثقافي أحد أشكال هذا الحوار فهو الوسيلة لحفظ الذاكرة الوطنية للشعوب وهو أحد عوامل النهوض للأمم بل أكثر من ذلك هو المحرك لاستمرار النضال . إذ بدون الحراك الثقافي المستند إلى تاريخ أمتنا والمستفيد من دروسه، فإن أي نضال معرض للسقوط او الإنتهاء دون تحقيق الأهداف .
    ولا خوف على إختراق ثقافتنا ، فما زالت ثقافة المقاومة محركاً ودافعاً قوياً ، فمن لبنان إلى فلسطين إلى العراق بقيت هذه الثقافة هادياً للمقاومين والثوار، ونجد هذه الثقافة في أدبنا ، رواية وشعراً وفنون مختلفه .
    avatar
    AL HAKEEM
    ملازم أول

    عدد الرسائل : 382
    العمر : 27
    بلد الأصل : فلسطين
    السٌّمعَة : 7
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: ليلى خالد

    مُساهمة من طرف AL HAKEEM في 2008-12-11, 9:17 pm

    مشكور يا رفبقي abu bakir على هذا الموضوع الذي اشعلت به اعتزازي وافتخاري بليلى الام وليلى الرفبقة وليلى الامل وزاد انتمائي وولائي للجبهة الحمرااااءءءءء

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-11-22, 1:14 pm