الوحدة الطلابية

عزيزي الزائر ...
أنت غير مشترك في عضوية هذا المنتدى للإنضمام الينا الرجاء الضغط على زر التسجيل اما اذا كنت عضوا فيرجى الضغط على زر الدخول .
إدارة منتديات الوحدة الطلابية
الوحدة الطلابية

منتديات الوحدة الطلابية - جامعة اليرموك


    قصائد الفقيد محمود درويش

    شاطر
    avatar
    sawt al3asefah
    ملازم

    عدد الرسائل : 338
    العمر : 30
    السٌّمعَة : 6
    تاريخ التسجيل : 06/05/2008

    سجل انا عربي

    مُساهمة من طرف sawt al3asefah في 2008-06-07, 1:09 pm

    سجِّل! أنا عربي

    ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

    وأطفالي ثمانيةٌ

    وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

    فهلْ تغضبْ؟



    سجِّلْ!

    أنا عربي

    وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

    وأطفالي ثمانيةٌ

    أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

    والأثوابَ والدفترْ

    من الصخرِ

    ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

    ولا أصغرْ

    أمامَ بلاطِ أعتابكْ

    فهل تغضب؟


    سجل!

    أنا عربي

    أنا إسمٌ بلا لقبِ

    صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

    يعيشُ بفورةِ الغضبِ

    جذوري...

    قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

    وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

    وقبلَ السّروِ والزيتونِ

    .. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

    أبي.. من أسرةِ المحراثِ

    لا من سادةٍ نجبِ

    وجدّي كانَ فلاحاً

    بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

    يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

    وبيتي كوخُ ناطورٍ

    منَ الأعوادِ والقصبِ

    فهل ترضيكَ منزلتي؟

    أنا إسمٌ بلا لقبِ!



    سجل!

    أنا عربي

    ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ

    ولونُ العينِ.. بنيٌّ

    وميزاتي:

    على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه

    وكفّي صلبةٌ كالصخرِ

    تخمشُ من يلامسَها

    وعنواني:

    أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ

    شوارعُها بلا أسماء

    وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ

    فهل تغضبْ؟



    سجِّل

    أنا عربي

    سلبتَ كرومَ أجدادي

    وأرضاً كنتُ أفلحُها

    أنا وجميعُ أولادي

    ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي

    سوى هذي الصخورِ..

    فهل ستأخذُها

    حكومتكمْ.. كما قيلا؟!!

    إذن!

    سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

    أنا لا أكرهُ الناسَ

    ولا أسطو على أحدٍ

    ولكنّي.. إذا ما جعتُ

    آكلُ لحمَ مغتصبي

    حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

    ومن غضبي!!
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-06-07, 2:33 pm

    قصيدة تعظم رجال الكادحين و ترفع من قيمة الكادحين وحقا هم من يستحقون ان يرفع لهم القبعه
    عظيم يا محمود درويش وياصوت العاصفة


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    زائر
    زائر

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف زائر في 2008-06-07, 6:53 pm

    آه والله رهيبة
    اسمها بطاقة هوية Smile
    مشكور أخ sawt el3asefeh
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-08-12, 12:03 pm

    علقت على هالقصيدة قبل ما يتوفى هالشاعر العظيم...
    وبعلق كمان مرة ... ترجل الفارس وترك الفرس وحيدة
    بطاقة هوية حروف من ذهب


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-08-12, 12:17 pm

    عندما يعشق محمود درويش
    عاشق من فلسطين...


    عيونِك شوكةٌ في القلب
    توجعني... وأعبدُها
    وأحميها من الريحِ
    وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها
    فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ
    ويجعل حاضري غدُها
    أعزَّ عليَّ من روحي
    وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ
    بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!
    كلامُكِ... كان أغنيهْ
    وكنت أُحاول الإنشاد
    ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة
    كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
    فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه
    وراءك، حيث شاء الشوقُ...
    وانكسرت مرايانا
    فصار الحزن ألفينِ
    ولملمنا شظايا الصوت...
    لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!
    سنزرعها معاً في صدر جيتارِ
    وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
    لأقمارٍ مشوَّهةٍٍ...وأحجارِ
    ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ:
    رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!
    رأيتُك أمسِ في الميناءْ
    مسافرة بلا أهل... بلا زادِ
    ركضتُ إليكِ كالأيتامُ،
    أسأل حكمة الأجداد:
    لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ
    إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ
    وتبقى، رغم رحلتها
    ورغم روائح الأملاح والأشواق،
    تبقى دائماً خضراء؟
    وأكتب في مفكرتي:
    أُحبُّ البرتقال. وأكرهُ الميناء
    وأَردف في مفكرتي:
    على الميناء
    وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ
    وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!
    رأيتُكِ في جبال الشوك
    راعيةً بلا أغنام
    مطارَدةً، وفي الأطلال...
    وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
    أدقُّ الباب يا قلبي
    على قلبي...
    يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
    رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ
    محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
    رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.
    وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...
    أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي...
    وأنتِ الماء، أنتالنار!
    رأيتكِ عند باب الكهف... عند النار
    مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك
    رأيتك في المواقد... في الشوارع...
    في الزرائب... في دمِ الشمسِ
    رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!
    رأيتك ملء ملح البحر والرملِ
    وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ
    وأُقسم:
    من رموش العين سوف أُخيط منديلا
    وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ
    وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
    يمدُّ عرائش الأيكِ...
    سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:
    "فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ!"
    فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصيرِ
    على قمرٍ تصلَّب في ليالينا
    وقلتُ لليلتي: دوري!
    وراء الليل والسورِ...
    فلي وعد مع الكلمات والنورِ.
    وأنتِ حديقتي العذراءُ...
    ما دامت أغانينا
    سيوفاً حين نشرعها
    وأنتِ وفيَّة كالقمح...
    ما دامت أغانينا
    سماداً حين نزرعها
    وأنت كنخلة في البال،
    ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ
    وما جزَّت ضفائرَها
    وحوشُ البيد والغابِ...
    ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ
    خُذينيَ تحت عينيكِ
    خذيني، أينما كنتِ
    خذيني، كيفما كنتِ
    أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ
    وضوء القلب والعينِ
    وملح الخبز واللحنِ
    وطعم الأرض والوطنِ!
    خُذيني تحت عينيكِ
    خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ
    خذيني آيةً من سفر مأساتي
    خذيني لعبة... حجراً من البيت
    ليذكر جيلُنا الآتي
    مساربه إلى البيت!
    فلسطينيةَ العينين والوشمِ
    فلسطينية الإسمِ
    فلسطينية الأحلام والهمِّ
    فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ
    فلسطينية الكلمات والصمتِ
    فلسنينية الصوتِ
    فلسطينية الميلاد والموتِ
    حملتُك في دفاتريَ القديمةِ
    نار أشعاري
    حملتُك زادَ أسفاري
    وباسمك، صحتُ في الوديانْ:
    خيولُ الروم!... أعرفها
    وإن يتبدَّل الميدان!
    خُذُوا حَذَراً...
    من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ
    أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسانْ
    أنا. ومحطِّم الأوثانْ.
    حدود الشام أزرعها
    قصائد تطلق العقبان!
    وباسمك، صحت بالأعداءْ:
    كلي لحمي إذا نمت ياديدانْ
    فبيض النمل لا يلد النسور
    وبيضةُُ الأفعى...
    يخبىء قشرُها ثعبانْ!
    خيول الروم... أعرفها
    وأعرف قبلها أني
    أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    AG9AWI
    نقيب

    عدد الرسائل : 482
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلسطين الصمود
    السٌّمعَة : 18
    تاريخ التسجيل : 09/06/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف AG9AWI في 2008-08-13, 3:08 am

    رحمة الله عليك يا شاعر الثورة
    avatar
    Ahmad.Yaqoub
    مقدم

    عدد الرسائل : 634
    العمر : 30
    بلد الأصل : حيفا
    السٌّمعَة : 28
    تاريخ التسجيل : 01/08/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف Ahmad.Yaqoub في 2008-08-13, 5:43 pm

    اللهم ارحمه واعفي عنه واسكنه فسيح جنانك
    avatar
    عنبتاوي
    رقيب أول

    عدد الرسائل : 151
    العمر : 29
    بلد الأصل : عنبتا-طولكرم-فلسطين الحبيبة
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 14/03/2008

    الله يرحمو

    مُساهمة من طرف عنبتاوي في 2008-09-19, 1:03 am

    يعطيك العافية على الموضوع كتير حلو
    والله يرحم محمود درويش احد اعللام الادب الفلسطسنس
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    قصيدة أم النهايات ...

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-09-30, 1:14 am

    تردد إبريل
    رائحة الخبز في الفجر
    تعويذة أمرأة للرجال
    كتابات أسخيليوس
    أول الحب
    وشم على حجر
    أمهات تقفن على خيط ناي
    وخوف الغزاة من الذكريات

    نهاية أيلول
    سيدة تترك الأربعين بكامل مشمشها
    ساعة الشمس في السجن
    غيم يقلد سربا من الكائنات
    هتافات شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين
    وخوف الطغاة من الأغنيات

    على هذه الأرض ما يستحق الحياة

    على هذه الأرض سيدة الأرض
    أم البدايات
    أم النهايات
    كانت تسمى فلسطين
    صارت تسمى فلسطين
    سيدتي: أستحق .. لأنك سيدتي .. أستحق الحياة


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    النزول من الكرمل

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-11-07, 12:49 pm


    النزول من الكرمل



    ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي
    و ينشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

    و أذهب في أفّق ينحني فوقنا، و يصلّي

    لنا ،أو يكسّرنا. هذه الأرض تشبهنا

    حين نأتي إليها. و تشبهنا حين نذهب عنها.

    تركت ورائي ملامحها، و اسمها كان يمشي أمامي

    يسمي ملامحها و انفجاري. تركت سرير الولادة

    تركت ضريحا معدا لأي كلام..

    تركت التي أوجعتها ذراعي. تركت التي أوجعتني يداها.

    تفتّش عن عاشق بعد خمس دقائق من هجرتي

    ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

    تمرّ الرصاصة فوق جبيني، و تجمعني مثلما تجمع القبلة

    الشفتين

    و تولد رمّانة في الضخور التي دجّنتني، و تجعلني عاشقين

    بعيدا.. بعيدا.

    و ينتشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

    تخيّلت أنك متّكئي

    و سئمت العلاقة بين المسامير و الخشبه

    و حين ترجلت عن قمّة الرمح و الجرح أمسكت شيئا

    فكان حذاء الحرس

    يكلمني هابطا هابطا..

    منذ ذاك النهار المبكر أبحث عن موطىء القدمين

    و أتبع نهرا، و لا أتبع الموج

    هل أسترد زفيري!.

    يقاسمني عسكريّ جراحي

    و يحرسها كي ينال وساما

    و يمنعني من مواصلة الموت، يأخذ نصف جراحي

    و يترك نصفا لأمن الأمم.

    يهزّ أصابع كفيّ

    فتسقط ذكرى.

    رصاص قديم.

    صنوبرة.

    ثمر فاسد.

    تهمة.

    أسئلة

    يفتّش كفّي ثانية، فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة

    و يا أيّها الكرمل،

    الآن تقرع أجراس كل الكنائس
    و تعلن أنّ مماتي المؤقّت لا ينتهي دائما، أو ينتهي مرّة،

    أيّها الكرمل، الآن تأتي إليك العصافير من ورق

    كنت لا فرق بين الحصى و العصافير .

    و الآن بعث المسيح يؤجّل ثانية

    أيّها الكرمل، الآن تبدأ عطلة كل المدارس

    و تنشدني الآن فيروز

    و الآن نأخذ أنبوبة من حبوب تسيل الدموع ،

    فنبكي على جبل طائر

    أيّها الكرمل، الآن يجعلني ضابط آخر عرضة للخلود !

    بعدنا عن الشجر. البحر فاصلة بيننا

    و ها نحن بين الطهارة و الإثم شيئان يلتحمان و ينفصلان

    كأن الأحبّة دائرة من طباشير

    قابلة للفناء و قابلة للبقاء.
    و ها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما

    و ها أنت مئذنة الله حينا

    و قبّعة لجنود المظلاّت حينا

    و ها أنت يا كرملي كلّما

    جرّدتني الحروب من الأرض أعطيتني حلما.

    و ها أنا أعلن أن الزمان تغيّر:

    كانت صنوبرة تجعل الله أقرب

    و كانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب

    و كانت صنوبرة تنجب الأنبياء

    و تجعلني خادما فيهم

    أيّها الكرمل المتشعب في كل جسمي

    لماذا تحملني كل هذي المسافات

    و البحر فاصلة بيننا؟

    أوقفتني قتاة معبّأة بالدوالي

    و كانت تغنّي على طرق الشام:

    يا ليت دالية واحدة

    لم تسافر معي.. فأعود إليها

    قبّلتني فتاة لأني لفظت اسم كرملها في مكبرّ صوت،

    فجاءت إلى فندقي لتقول'أحبّك'، و التجأت

    لاسمه في ذراعي

    _و ماذا يقول الجبل؟

    بكى قصب في الغدير

    و كان الغدير مرايا

    فلم ينطبق الجبل

    _و هل رحلوا؟

    تصببت الريح من جبهتي

    فمسحت الرياح كما تمسحين العرق ..

    تذكرت أني نهضت صباحا
    و كانت شهادة ميلاد أمي قابلة للنقاش

    و كانت أناشيد أهلي العرب

    ترتب أمتعة اللاجئين .

    و تبني جسور العبور .

    و صارت فلسطين أقرب .

    فاختلف اللاجئون على موسم القمح و البرتقال

    أوقفتني فتاة معبأة بالدوالي

    و كانت تغّي على طرق الشام

    ياليت دالية واحدة

    لم تسافر معي.. فأعود إليها

    و سافرت _

    يا أيّها الكرمل .البحر. و العشب. و النار

    يا ضخرة الفرح العائمة

    و صمّمت جلدي قميصا لأخفي آثار طعنتك النادمة

    فأنكرني العسكريّ

    و كنت على باب أمي هناك أنادي دمشق

    فتسمع نبض دمي حفيف صنوبرك المبتعد

    و تغسلني دجلة الخير حين أموت من الوجد شوقا إلى

    أرض بابل .

    و ها أنذا الآن

    حين دخلت إلى الجامع الأموي تساءل أهل دمشق:

    من العاشق المغترب؟

    و كانت مياه الفرات و نافورة النيل تحذف آثار زنزانتي

    عن ضلوعي

    و حين وقفت على النيل يوما و شاطيء دجلة يوما

    تساءل كل الذين رأوا دهشتي

    من السائح المغترب ؟!

    تركت الحبيبة _لم أنسها_ في غروب الشجر

    تطرّز من زبد البحر منديلها و ضمادي

    توهمت أنّ السموات أبعد من يدها عن جبيني

    و أوهمّتها أن قلبي يصل

    و أن يدي تنتقل

    إلى جثّة ضائعة

    تركت الحبيبة _لم أنسها_ عند سفح الجبل

    تعير العصافير ألوانها

    و كانت يداها ينابيع من كل لون و ما اشتق منه

    و لكنني كنت أشعر أن الينابيع كانت معرّضة للجفاف

    و أنّ فمي ينتقل

    إلى لغة ثانية

    تركت الحبيبة لم أنسها

    تركت الحبيبة

    تركت ..

    أحبّ البلاد التي سأحب

    أحب النساء اللواتي أحب

    و لكن غصنا من السرو في الكرمل الملتهب

    يعادل كل خصور النساء

    و كلّ العواصم

    أحبّ البحار التي سأحبّ

    أحبّ الحقول التي سأحبّ
    و لكنّ قطرة ماء على ريش قبرّة في حجارة حيفا

    تعادل كل البحار

    و تغلسني من ذنوبي التي سوف أرتكب

    أدخلوني إلى الجنه الضائعة

    سأطلق صرخة ناظم حكمت

    آه.. يا وطني !..


    عدل سابقا من قبل عائد إلى حيفا في 2008-11-17, 8:35 pm عدل 1 مرات


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2008-11-07, 1:10 pm




    عن الصمود













    -1-

    لو يذكر الزيتون غارسه

    لصار الزيت دمعا !

    يا حكمة الأجداد

    لو من لحمنا نعطيك درعا !

    لكنّ سهل الريح ،

    لا يعطي عبيد الريح زرعا !

    إنّا سنقلع بالرموش

    الشوك و الأحزان ... قلعا !

    و إلام نحمل عارنا و صليبنا !

    و الكون يسعى ...

    سنظل في الزيتون خضرته ،

    و حول الأرض درعا !!

    -2-

    إنّا نحبّ الورد ،

    لكنّا نحبّ القمح أكثر

    و نحبّ عطر الورد ،

    لكن السنابل منه أطهر

    فاحموا سنابلكم من الأعصار

    بالصدر المسمّر

    هاتوا السياج من الصدور ...

    من الصدور ؛ فكيف يكسر ؟؟

    إقبض على عنق السنابل

    مثلما عانقت خنجر!

    الأرض ، و الفلاح ، و الإصرار ،

    قل لي : كيف تقهر...

    هذي الأقانيم الثلاثة ،

    كيف تقهر ؟

    ***

    -3-

    عيناك يا صديقتي العجوز، يا صديقتي المراهقة

    عيناك شحّاذان في ليل الزوايا الخانقة

    لا يضحك الرجاء فيهما ، و لا تنام الصاعقة

    لم يبق شيء عندنا ... إلّا الدموع الغارقة

    قولي : متى ستضحكين مرة ، و إن تكن منافقة ؟ !

    *

    كفاك يا صديقتي ذئبان جائعان

    مصّي بقايا دمنا ، و بعدنا الطوفان

    و إن سغبت مرة ، لا تتركي الجثمان

    و إن سئمت بعدها ، فعندك الديدان

    إنّا خلقنا غلطة ... في غفلة من الزمان

    و أنت يا صديقي العجوز... يا صديقتي المراهقة

    كوني على أشلائنا ، كالزنبقات العابقة !

    *

    الغاب يا صديقتي يكفّن الأسرار

    و حولنا الأشجار لا تهرّب الأخبار

    و الشمس عند بابنا معمية الأنوار

    واشية ، لكنها لا تعبر الأسوار

    إن الحياة خلفنا غريبة منافقة

    فابني على عظامنا دار علاك الشاهقة

    *

    أسمع يا صديقتي ما يهتف الأعداء

    أسمعهم من فجوة في خيمة السماء :

    ' يا ويل من تنفست رئاته الهواء

    من رئة مسروقة !...

    ياويل من شرابه دماء !

    و من بنى حديقة ... ترابها أشلاء

    يا ويله من وردها المسموم ' !!


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    the unit
    رقيب

    عدد الرسائل : 142
    العمر : 30
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 05/03/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف the unit في 2008-11-07, 1:17 pm

    اللهم ارحم شاعرنا العظيم و ارزقنا من يملك الموهبة و الشجاعة بان يتكلم عن همومنا و الامنا و يصرخ بصوتنا
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    رســــالة محــمود درويـــش ...

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2009-01-24, 12:57 am

    أنت منذ الآن غيرك

    هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
    وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
    أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!
    أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!
    أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
    أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
    أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
    الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
    تَقَنَّع
    وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ
    جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟لولا
    الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد،
    ولا اسم النبي الجديد!
    ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!
    أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
    مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
    قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.
    هل
    يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: >الله أكبر< أنه كافر إذ
    يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
    أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
    رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
    ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.
    وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
    لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!.
    لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
    لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.
    أنا
    والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ. هذا
    هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.
    من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.
    لا
    يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم
    العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في
    التلفزيون!.
    سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء
    إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟قُلْتُ: لا
    يدافع!.
    وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
    قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.
    لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.
    أنت، منذ الآن، غيرك


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    فـــكــر بــغــيرك

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2009-02-02, 5:45 pm

    وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

    لا تَنْسَ قوتَ الحمام

    وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس مَنْ يطلبون السلام

    وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

    مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

    وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

    لا تنس شعب الخيامْ

    وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

    ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

    وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

    مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

    وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

    قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...
    avatar
    عائد إلى حيفا
    المشرف العام

    عدد الرسائل : 427
    العمر : 28
    بلد الأصل : فلســـــطين
    السٌّمعَة : 32
    تاريخ التسجيل : 19/03/2008

    رد: قصائد الفقيد محمود درويش

    مُساهمة من طرف عائد إلى حيفا في 2009-03-17, 9:29 pm

    الآن ... في المنفي
    الآن... في المنفي.. نَعَمْ في البيتِ
    في السٌِتينَ من عمْر سريع
    يوقدون الشَّمْعَ لَكْ

    فافرَحْ، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء
    لأنَّ موتا طائشا ضَلَّ الطريقَ إليك
    من فرط الزحام... وأَجَّلكْ

    قَمَر فضوليّ علي الأطلال
    يضحك كالغبيٌ
    فلا تصدٌِقْ أنه يدنو لكي يستقبلَكْ
    هوَ، في وظيفته القديمةِ، مثل آذارَ
    الجديدِ... أَعادَ للأشجار أَسماءَ الحنينِ
    وأَهمَلكْ.

    فلتحتفلْ مع أَصدقائكَ بانكسار الكأس.
    في الستين لن تَجِدَ الغَدَ الباقي
    لتحملَه علي كَتِفِ النشيد... ويحملَكْ

    قلْ للحياةِ، كما يليق بشاعر متمرٌِسِ:
    سِيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
    وكيدهنَّ. لكلٌِ واحدةِ نداء ما خفيّ
    هَيْتَ لَكْ/ ما أَجملَكْ!

    سيري ببطء، يا حياة، لكي أَراك
    بِكامل النقْصَان حولي. كم نسيتكِ في
    خضمٌِكِ باحثا عنٌِي وعنكِ. وكلَّما أدركت
    سرٌا منك قلت بقسوة: ما أَجهلَكْ!

    قل للغياب: نَقَصْتَني
    وأَنا حضرت... لأكملكْ


    _________________
    على هذه الأرض ما يستحق الحياة...

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-06-20, 9:03 pm