الوحدة الطلابية

عزيزي الزائر ...
أنت غير مشترك في عضوية هذا المنتدى للإنضمام الينا الرجاء الضغط على زر التسجيل اما اذا كنت عضوا فيرجى الضغط على زر الدخول .
إدارة منتديات الوحدة الطلابية
الوحدة الطلابية

منتديات الوحدة الطلابية - جامعة اليرموك


    مذكرات الشاعر الراحل برهان الدين العبوشي

    شاطر
    avatar
    عنبتاوي
    رقيب أول

    عدد الرسائل : 151
    العمر : 29
    بلد الأصل : عنبتا-طولكرم-فلسطين الحبيبة
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 14/03/2008

    مذكرات الشاعر الراحل برهان الدين العبوشي

    مُساهمة من طرف عنبتاوي في 2008-09-19, 4:33 pm

    احمد الله تعالى خالق كل شيء هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

    وبعد... ليست حياتي حياة ذلك الفاتح العظيم، او المكتشف الخطير، او العالم المبتكر، ولكنها حياة فتى فكهل عربي مسلم من فلسطين، تفتحت عيناه في مدينة (جنين) على معالم العبودية العثمانية، وشب في بيت معروف، وترعرع في حمأة استعمار بريطاني بغض اليه الحياة وحبب إليه الجهاد، كنت اسير في شوارع بغداد والشام وبيروت والقاهرة وعمان، فألمح عناوين كتب عن حياة (غاندي ونهرو ومصطفى كمال)، واقرأ سيرة المثنى وخالد وعياض وصلاح الدين، فتمتد يدي بلهفة وأفرغها في يـد البائع، لأعود بالكتب الى البيت اقرأها شغفاً وحبّاً، بعد عراك خفيف مع فلسفة الاقتصاد.

    كنت اقرأها فأجد مادتها شرحا لحياة رجل يأكل الطعام ويمشي في الاسواق يرى كما نرى، ويسمع كما نسمع، ويشعر كما نشعر وليست حياة، كما خيل لي من قبل مشحونة بالاراء العلمية والفلسفية، والمغامرات المستحيلة والمعجزات، وانما هي سجل حياة مرت، او شاشة سينمائية لعوامل داخلية وخارجية، مرت على رجل عاقل لبيب عكسها على الشاشة ليفيد بها الالباء وعظا وارشادا ومتعة، وادركت ان جميع الناس يعيشون عيشة هذا الرجل، وربما استهدفوا مفاجآت تستلفت القلب والنظر، ان حياة هذا العظيم كحياة سائر الناس فلماذا لا يكتبون باخلاص ليقرأ الابناء تجاربهم، فيفيدوا منها عظة ورشدا، فتكون أساسا للأحفاد، يبنون على هُداها، ويبصرون بنورها؟ فالقلم مشاع للجميع، والعقلاء يقرأون كل نتاج تصدره امة الادب، ولكن المصيبة في ان الادباء لا ينفذون الى اللمح الخفي في حياتهم، وانما انصرفوا الى معالجة قشور وفلتات لا تصور حياة الجيل الذي هم فيه،ولعل اكثرهم كان مضطرا الى ذلك لضيق ذات اليد، وعوامل الدنيا القاهرة التي يمثلها قول شاعر لبناني:

    هي الدنيا فما تركت اديبا يعيش بقومه عيش الاديب

    وليأسه من طبع الكتاب بعد اتمامه، لان ما يجنيه من شق قلمه لا يكاد يسد شق فمه بله اطفاله، ولان قراء العربية يستمتعون بنتاج أعدائها؟ وهذا لعمري اكبر فوز لمدارس الاستعمار والتبشير.

    لكنني ... سأكتب كعربي من فلسطين، وان كتبت فأنما اكتب الى قلوب امضها الاستعمار، بقلم أسأل عبرته الزمان، من مهجة صدعها الجوى، وفكر قوّمَه العقل ، وعقل هـذبَه المُصاب.

    إنني اكتب كعربي من فلسطين شاهد كثيرا وتأمل في ما شاهد، وحلل وفحص ومحص فخرج بنتيجة صحيحة كتجاربه، وهانذا اقدم الى القارئ نتيجة هذا التحليل بكلام عربي مبين يفيد الاحفاد كما ارهق الاجداد، وفائدة الاحفاد هي التي حدت بي الى كتابة كل ما اكتب شعرا ونثرا، ولست أؤثر الشهرة في كتابتي، فأنني سأموت ، وماذا تفيدني الشهرة بعد موتي، وماذا تفيدني حيا، وانا لست بطالب جاه او منصب او مال؟ سيرث الله تعالى الارض وما عليها، ولا نظفر في الآخرة إلا الصدق والبذل في سبيله تعالى ولوجهه الكريم. (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار)، اني اشهد بوحدانيتك ولا اشرك بك احدا، واشهد ان محمدا نبيك ورسولك، وأومن بما جاء به واتوسل اليك بشعري:

    سبحان وجهك يا من نوره سطعت منه الشموس وزانت روحه كلمي

    هب لي فصاحة قراني اصغه دعـا أبثّ فيه شكاتي من لظـــى ألمي

    وبقول رسولك الكريم (اللهم رحمتك ارجو، فلا تكلني الى نفسي طرفة عين، واصلح لي شأني كله، لا اله الا انت) وبقوله عليه الصلاة والسلام (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، واصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي اخرتي التي اليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر).

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-10-23, 12:09 pm