الوحدة الطلابية

عزيزي الزائر ...
أنت غير مشترك في عضوية هذا المنتدى للإنضمام الينا الرجاء الضغط على زر التسجيل اما اذا كنت عضوا فيرجى الضغط على زر الدخول .
إدارة منتديات الوحدة الطلابية
الوحدة الطلابية

منتديات الوحدة الطلابية - جامعة اليرموك


    مسامير وأزاهير 94 ... حتى يكون أبو مازن ( غاندي فلسطين ) !!!.

    شاطر
    avatar
    سماك العبوشي
    جندي أول

    عدد الرسائل : 39
    العمر : 65
    الموقع : www.al-abbushi.com
    بلد الأصل : العراق
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/04/2009

    مسامير وأزاهير 94 ... حتى يكون أبو مازن ( غاندي فلسطين ) !!!.

    مُساهمة من طرف سماك العبوشي في 2009-09-13, 9:18 pm

    مسامير وأزاهير 94 ... حتى يكون أبو مازن ( غاندي فلسطين ) !!!.
    استهلال ...
    مقالي هذا كتب لمن حاول تشبيه نضال غاندي ودعوته للاعنف بخيار المقاومة المكفولة دولياً، راجياً منه أن ينعم النظر ويتفكر ملياً بعبارات تم حصرها بين قوسين تعمدت أن أضعها تأكيداً لما أطرحه، أكرر تأكيداً وتنبيهاً إلى ضرورة التفكر ملياً بعبارات تعمدت أن أضعها بين قوسين في سياق مقالي هذا... وبذا أنهيت استهلالي وتوطئتي.
    تسمرت ليلة الأمس أمام شاشة إحدى الفضائيات العربية وهي تعرض فلماً رائعاً يحكي قصة كفاح شعب الهند واستقلاله من الاستعمار البريطاني بقيادة المهاتما غاندي ، ذاك الهندي المحامي البسيط الذي صار أسطورة بعدما قارع المحتل ( بسلاسة التفكير وشفافية الأداء ووضوح الرؤية وبساطة الأسلوب وصلابة المؤمنين بحق شعبه بالعيش الكريم ) فنجح بوقت قياسي على ( توحيد صفوف أبناء الهند رغم اتساع طيفه الطائفي والعرقي والديني والسياسي ) وانتزاع استقلال بلده من براثن الاستعمار البريطاني البغيض رغم شراسة ذاك العدو.
    لقد أسس غاندي ما عرف فيما بعد بسياسة ( المقاومة السلمية ) أو كما كان يحلو له أن يسميها بفلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وتتلخص فلسفة غاندي تلك بمجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية ( في آن واحد ) ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف تلك الفلسفة إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن ( طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق بأمته ) وذلك من خلال خلق واستحداث ( قوة مضادة قادرة على مواجهة هذا الخطر الجسيم ) باللاعنف أولا ثم ( بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر ) ثانياً، أما سياسة اللاعنف تلك والتي انتهجها غاندي فكانت تتمثل باتخاذ أساليب وأشكال مختلفة كالصيام والمقاطعة والعصيان المدني والاعتصام وقبول السجن، هذا كما واشترط غاندي من أجل نجاح سياسة ( اللاعنف ) تلك بكافة أشكالها وألوانها أن يكون ( لدى خصمه ومن يناوئه شيئاً مما يعرف بـالضمير ) وبعضاً من ( هامش حرية !! ) تسمح له ( فتح حوار بناء وهادف )!!.
    ما أن عاد غاندي من جنوب أفريقيا حيث عاش ردحاً طويلاً حتى قرر أن يسيح ويطوف في أرجاء مدن الهند وقراها ( ليرى بأم عينيه ) كيف كان يعيش الهندي البسيط حياته اليومية وما كان ( يعانيه من شظف عيش وجوع وعطش وعـُريّ )، فكان أن قرر أخيراً بأن يتبنى خيار الفقر شعاراً له .
    كان غاندي قد تأثر بشكل كبير بفلسفة البراهمانية ، وتلك لعمري عبارة عن جملة ممارسات يومية ( مارسها هو وأتباعه ) والتي تمثلت ( بالملبس البسيط المحاك بالمغزل اليدوي والاكتفاء بأقل الطعام والمشرب ) والعزوف تماماً عن ملذات الحياة الأخرى بهدف الوصول بالإنسان الهندي إلى ( القدرة على التحكم بأهوائه وحواسه وكبت أطماعه وجشعه )، ( وقرر ) غاندي أن ( يبدأ بنفسه ) فاتخذ لنفسه مغزلاً وراح يهيئ لنفسه رداءه البسيط الأبيض الذي لبسه طيلة حياته حتى مماته مستنكفاً عازفاً عن ارتداء الزي الغربي الذي اعتاد أن يرتديه قبل أن يسير بنهجه هذا ، فكان أن ( ضرب بالمغزل وعزوفه عن الزي الغربي مثلاً رائعاً على قوة الإرادة وأعطى درساً بليغاً لأبناء شعبه في كيفية نيل الاستقلال الاقتصادي من الهيمنة البريطانية )، وقال قولته المأثورة (( كي نكسب الاستقلال علينا أن نثبت أننا جديرون بنيلها )).
    لا أشك لحظة بأن غاندي قد قرأ الحكمة التي رددها حكيم كان قد سؤال ذات يوم ( كيف ينتصف من عدوه ) فأجابه ذاك الحكيم ( بإصلاح نفسه أولاً ) ، فأصلح غاندي ذاته أولاً من خلال انتصاره على شهوات الذات ( وعزوفه عن الإذعان لاشتراطات العدو وإملاءاته )، فكان ( قدوة حسنة ) لشعبه الذي آمن به بكافة فئاته وطوائفه وأعراقه حين رآه نصف عار ( متقدماً للصفوف ) مشاركاً إياهم ( شظف العيش ومر الحياة ) ، فحقق النصر المؤزر بفعل ( إيمان الجماهير بجدوى وصدق ما دعاهم إليه وسار بنهجه)، هكذا كان ببساطة زعيم شعب الهند حيث كان يطاع على الدوام ويحاكى بفعله وممارساته رغم قسوتها وحدتها!!.
    لقد فلسف غاندي لمبدأ اللاعنف الذي اعتنقه واستطاع أن يهزم بريطانيا ويحقق استقلال الهند من خلال إيمانه وترجمته بأن فكرة اللاعنف تقوم على مبدأ ( قوة الحق ) التي كانت تتمثل عنده بإيمانه ( بطاقات شعبه وصبره على المكاره ) والتي تزايدت واتسعت وترسخت في صفوف شعبه حينما كان يراه أبناء شعبه وهو يتقدم صفوفهم دائماً ويتقاسم وإياهم ويلات الحياة وشظف العيش وجور المحتل لحظة بلحظة )، وقوة الحق عنده حينذاك لا تحتاج إلى سلاح لأن طبيعة الحق قوية مستمدة من تلاحم وصلابة وإيمان الشعب ، فما ( اكتفى غاندي بالتنظير أو بالجلوس والسعي ) خلف مفاوضات مع العدو لسنين لنيل حقوقه ، بل قاد شعباً و( عايشهم وتقدم صفوفهم متسلحاً بذاك الحق الذي كان يستمده منهم ) ، برغم ما ناله جراء ذلك من اعتقال وضرب وسجن مرات ومرات ( وما زاده ذاك إلا إيماناً ) كما وزاد شعبه ( إصراراً على اللحاق به أينما سار بهم واتجه ).
    لا أدري حقيقة ( وفيما أنا أتابع بشغف مجريات ذاك الفلم الذي استحوذ على جل تفكيري واهتمامي ) لـِمَ خطر ببالي مؤتمر فتح السادس وتداعياته وما انبثق عنه من ظهور مصطلح ( المقاومة المكفولة دولياً !!) والذي ما سمعته من قبل إلا مؤخراً وفي هذا المؤتمر تحديداً!! ، والتي غرد فيما بعد بعض كتابنا الأكارم قائلاً بأن خيار ( المقاومة المكفولة دولياً !!) ما هو إلا محاكاة لنهج غاندي الذي سار عليه واقتباساً من هديه ، وسرعان ما التقط أولئك الكتاب ذاك المصطلح السياسي الجديد وراحوا يتغنون بذكر مزايا ذاك الخيار ويمجدونه ويصنفون أبوابه بالعصيان المدني تارة وبالمظاهرات والإضرابات تارة أخرى مستشهدين في ذلك بفلسفة غاندي ونهجه الذي سار عليه في سبيل تحقيق استقلال الهند من رجس الاستعمار البريطاني، حتى وصل الأمر بأحد الكتاب الأكارم فوصف السيد أبا مازن بـ ( غاندي فلسطين )!!.
    ولمن دعا إلى تبني هذا الخيار أولاً ، ولمن وصف السيد أبا مازن بغاندي فلسطبن ثانياً ، أقول ... ما أسهل إطلاق التسميات والأوصاف وما أصعب تطابقها وتنافرها وتخالفها مع أرض الواقع !!، وأقول ثانية لمن هلل لذاك الخيار مطبلاً ومزمراً ، أن تمهل بربك قليلاً وتمعن جيداً بحقائق وضع الهند أيام ذاك وحقائق ممارسات غاندي الهند وما مارسه وطبقه بحق نفسه أولاً قبل أن تهرول مخدوعاً فتتبنى هذا الخيار ولتطلق تلك المسميات والأوصاف بحق من لا يستحقها وذلك لمنع تشويه حقائق المشهد الفلسطيني أولاً وكي لا تبخس حق غاندي ولا تتجنى عليه حين تشبه فلسفته وما حقق من منجز أسطوري بمن لا يحاكيه ممارسة أو تصرفاً أو إيماناً ، فظروف الهند لا تشابه ظروف فلسطين بالمطلق ، ففي الهند ما أقيمت مستوطنات ولا اغتصبت أراض ولا عزلت قراها ومدنها بحواجز كونكريتية ، فالبريطانيون ما انتزعوا أرضاً وما هجروا أبناء الهند من مساكنهم ، فهم استقروا في مجمعات خاصة هيئوا فيها أسباب الراحة لهم.
    أبسط ما عليكم أن تعوه من مقومات نجاح المقاومة السلمية بكافة ألوانها من عصيان مدني واعتصام وإضرابا والتي كان يؤمن به غاندي شرطاً لنجاحه في مسعاه ذاك لنيل استقلال شعبه أن يكون لعدوكم :
    1- شيئ مما يعرف بـ ( الضمير !!).
    2- بعض من ( هامش حرية !! ) تسمح له فتح حوار بناء وهادف !!.
    فإنى بالله عليكم لعدوكم الصهيوني من ( بقايا ضمير ) أو هامش بسيط من حرية تسمح له بفتح حوار بناء وهادف!!!، فتلك لعمري ممارسات العدو الصهيوني وتلك مجازره الناشئة عن أجندة يسير عليها منذ ستين عاماً ونيفاً في ظل غياب استراتيجية فلسطينية وطنية تقف بالمرصاد لممارسات وأجندة بني صهيون!!.
    أخيراً أقول لهؤلاء صدقاً ... إذا لم يكن من بد من خيار أمام السلطة الفلسطينية إلا خيار ( المقاومة المكفولة دولياً ) للمرحلة القادمة نتيجة تداعيات الموقف الدولي وانهيار الموقف العربي المساند ، عندها تيقنوا من أنكم سترون صفوف الفلسطينيين كافة وهي تصطف خلف السيد أبي مازن إذا ما :
    1. تبرأ من نهج المفاوضات وأعلن عدم جدواها وعزف عن لقاء مسؤول أمريكي أو صهيوني.
    2. أطلق سراح كافة المعتقلين السياسيين والذين يعارضون نهجه وتطلعاته من سجون السلطة.
    3. قال للجنرال دايتون وداعاً فلا حاجة لي بخدماتك ومشورتك بعد اليوم وأن بلدك أمريكا أولى بخدماتك مني ومن شعبي الصابر المحتسب المتألم.
    4. تزيا بزي جدي ( حسن قاسم العبوشي ) رحمه الله المكون من الكوفية الفلسطينية والقمباز الفلسطيني ثم تقدم الصفوف نحو أقرب نقطة من مشارف القدس معلناً عن بدء مرحلة ( المقاومة المكفولة دولياً ) المتمثلة بالعصيان المدني والإضراب العام والاعتصام في أرجاء الضفة الغربية.
    حين ذاك فقط سيكون أبو مازن غاندي فلسطين وتاجاً على رؤوسنا جميعاً ... بلا منازع.
    سماك العبوشي
    13 أيلول 2009



      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-05-25, 4:52 am