الوحدة الطلابية

عزيزي الزائر ...
أنت غير مشترك في عضوية هذا المنتدى للإنضمام الينا الرجاء الضغط على زر التسجيل اما اذا كنت عضوا فيرجى الضغط على زر الدخول .
إدارة منتديات الوحدة الطلابية
الوحدة الطلابية

منتديات الوحدة الطلابية - جامعة اليرموك


    مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرا ئيلية وفلسفتها واسلوب عملها

    شاطر
    avatar
    ابوصالحة
    عريف

    عدد الرسائل : 76
    العمر : 29
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/03/2008

    مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرا ئيلية وفلسفتها واسلوب عملها

    مُساهمة من طرف ابوصالحة في 2008-05-12, 8:00 pm

    تحتل اجهزة الاستخبارات والامن الاسرائيلية مكانة واهمية بالغتين فى البنية الاسرائيلية، وقد ادت ادوارا رئيسة وخطيرة ولاتزال فى مجال تعزيز وجود الكيان الاسرائيلى وحمايته وتوسعه، لهذا تعتبر هذه الاجهزة من اهم ادوات الاستراتيجية الاسرائيلية ونظريتها الامنية و"الدرع الحصين" والذراع الطويلة فى مواجهة تحديات الامن القومى الاسرائيلى بمختلف اشكالها. وتعتمد القيادة الاسرائيلية على هذه الاجهزة وما تقدمه من معلومات وتقديرات استخبارية استراتيجية وعملياتية فى عملية صنع القرارات وفى توجيه سياستها الداخلية والخارجية على حد سواء.
    ولتنفيذ هذه الاستراتيجية تشكلت اجهزة الاستخبارات والامن الاسرائيلية الرئيسة ليضم كل منها دوائر واقسام متخصصة بجمع المعلومات وتحليلها وتقييمها خاصة ما يتعلق منها بالتنظيمات الفلسطينية وقياداتها وانشطتها وتنفيذ العمليات السرية ضدها وبالتنسيق مع اجهزة المخابرات المتحالفة معها..

    نظرية الاستخبارات

    الهالة التى تحيط بأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية وتنظيماتها وانشطتها نابعة فى الاساس من محدودية المعرفة بجوهرها. والبحث فى نظرية الاستخبارات غالبا ما يعتمد على المتوفر من المصادر العلنية بالدرجة الاساس ومن تلك التى تصدر عن مؤسسات ومسؤولين اسرائيليين فى الغالب وخاصة الصادرة باللغة العبرية، وحتى هذه المعلومات، التى قد تكون مسربة عن قصد بوسائل متعددة اعلامية او تنظيمات مشبوهة، يجب ان تخضع للتحليل والتمحيص والتدقيق كلما كان ذلك ممكنا،للتوصل الى الاستنتاجات الاكثر صوابا وقربا من الحقيقة والواقع. من هنا تقتضى الضرورة اعطاء العدو حجمه الحقيقى فلا تقزيمه يفيد ولا تضخيمه يحقق الغاية المتوخاة..
    فى كتابه "اليهودى اللايهودي" يصور اسحاق دويتشر حالة المستوطنين الاسرائيليين والفلسطينيين بشخص سقط من طابق فى فندق فوقع بالصدفة على شخص كان عابرا فوقع كلاهما كسيحا. ويرى دويتشر ان عليهما ان يتعاونا للنهوض، والواقع ان اليهودى الذى سقط على الفلسطينى على ارض فلسطين لم يكن قد سقط بالصدفة بل كان عملا مخططا له وجزءا من مشروع مدروس ومحمى بايديولوجية معلنة وليس هناك من خيار امام الفلسطينى الا التعامل مع هذا المشروع انطلاقا من حسابات دقيقة وبما يخدم قضيته العادلة على كافة الاصعدة و المستويات، فهذا قدره لان الصراع ليس مجرد صدفة بل هو مصيرى وتشكل معرفة العدو العنصر الاكثر اهمية وتاثيرا فيه، وبالطبع فان هذا لايتم بمعزل عن التعاون والتنسيق مع الدول العربية والاسلامية والصديقة.
    والباحث المتتبع لما ينشر من معلومات فى المصادر العلنية يجد ان هناك تشابها كبيرا فيما تحتوى هذه المصادر وتطرحه عن الانشطة الاستخبارية. وهذا يعنى ان هناك مادة قليلة مكررة بصيغ واشكال مختلفة لكنها تتوزع على اكبر عدد من المصادر العلنية الاسرائيلية والعربية والاجنبية، وهذا الموضوع يشكل معضلة بالنسبة للباحثين المختصين فى مجال الاستخبارات، خاصة المبتدئين منهم، غالبا ما ينتج عنها اخطاء كثيرة. ولاجل تفادى هذه الاخطاء او التكرار او التضليل المتعمد للمعلومات والمادة المنشورة وتقديم مادة مقبولة ومفيدة للقاريء العربى وللمختصين فى هذا المجال تجدر الاشارة الى اننا اعتمدنا:
    أ. الرجوع الى المصادر الاصلية، سواء المنشورة باللغة العبرية وترجمتها من قبل الباحث شخصيا او المترجمة عنها، وخاصة الصادرة عن مراكز الابحاث والمسؤولين الامنيين الاسرائيليين بعد اخضاعها للتحليل والاستنتاج.
    ب. الاستعانة بالمصادر الفلسطينية والعربية المتخصصة والرصينة وكذلك بالمصادر الخاصة.
    ج. اجتزاء نصوص وادراجها فى الدراسة للتعزيز والتدليل.
    د. اعتماد مبدأ التحليل والترابط المنطقى لمواد وفقرات الدراسة واغنائها واثرائها بما يعتقده الباحث انها قريبة من الواقع مستعينا بخبرات اشخاص متخصصين فى هذا المجال تم اللقاء بهم لهذا الغرض.
    avatar
    ابوصالحة
    عريف

    عدد الرسائل : 76
    العمر : 29
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/03/2008

    مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرا ئيلية وفلسفتها واسلوب عملها2

    مُساهمة من طرف ابوصالحة في 2008-05-12, 8:01 pm

    مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرائيلية

    تقوم نظرية الاستخبارات الاسرائيلية على اساس تعددية الاجهزة الامنية والاستخبارية والبحثية لغرض خلق حالة من التنافس فيما بينها من اجل خدمة الامن القومى الاسرائيلى وللتقليل من احتمالات المباغتة العربية، بالاضافة الى بناء اجهزة متعددة تقوم على اساس التخصص فى المهام والعمل حسب الموقع الجغرافي.
    والخبرة الاستخبارية التى يتلقاها المسؤولون الاسرائيليون من الغرب بشكل خاص تنعكس هى الاخرى على وضع النظرية الاستخبارية موضع التطبيق فى مجالات التنظيم والتخصص ولهذا نجدها فى الغالب من حيث المهام والمسؤوليات والتنظيم تتشابه مع مثيلاتها من الاجهزة الاخرى فى الدول الغربية.
    وثمة عامل اخر ساهم فى هذه التعددية هو طبيعة - العدو- المقابل وتهديدات الامن الاسرائيلى كالانتفاضة الفلسطينية على سبيل المثال لا الحصر.
    من مزايا هذه التعددية ايضا هى انها منحت الاجهزة نوعا من الاستقلالية ولكن هذه الحالة لن تخلو من عيوب وثغرات عانت منها هذه الاجهزة والقيادة الاسرائيلية على حد سواء منذ مرحلة التأسيس الرسمى والمنظم لها فى بداية الخمسينات، ومن ذلك ان الاهداف والمهمات الملقاة على عاتقها كثيرة ومتعددة وبعضها صعبا، فهى تتطلب نطاق معلومات واسع وشامل وتفصيلى وفى ميادين كثيرة وانتشار على مساحة جغرافية واسعة فى العالم ومواجهة اجهزة استخبارية وامنية ونظم سياسية متقدمة ونامية. وقد انعكس هذا على وضع وامكانيات الاجهزة الاسرائيلية لانها تتطلب قدرات فنية وبشرية كبيرة وكلف مادية عالية وهياكل تنظيمية ادارية كبيرة ومتعددة...الخ ومع ان قيادة العدو الاسرائيلى وضعت لها عددا من المعالجات، لا مجال لذكرها هنا، الا انها كانت حلولا جزئية وليست جذرية مازالت تشكل معضلة تعانى منها الاجهزة الاسرائيلية حتى الوقت الحاضر .
    وتتضح وجهة النظر الاسرائيلية حول التعددية الاستخبارية على النحو الاتي:
    أ. ان التنسيق حالة ملحة وضرورية لاجهزة الاستخبارات وهى انعكاس طبيعى وتحصيل حاصل لتعددية الاجهزة.
    ب. ان خطوط وقنوات التنسيق فى البنى التحتية والفوقية للاجهزة الامنية غير كافية وتعانى من مشاكل وعيوب.
    ج. ان ايجاد التعددية لخلق حالة التنافس بقدر ماهى حالة مفيدة لكونها تعزز حالة الفردية فى العمل وتسير بالاتجاه المعاكس للتنسيق خاصة عندما يتولى قيادة احد هذه الاجهزة او بعضها فى الخط الاول والثانى قادة ذوى ميول ونزعات فردية فى العمل.
    وتنبع فلسفة الاستخبارات الاسرائيلية اساسا من طبيعة المجتمع الاسرائيلى حيث السمة الغالبة لهذا المجتمع هى التنافر وعدم الانسجام نتيجة لتعدد الجنسيات واختلاف البيئات التى جاء منها اليهود لاقامة الاستيطان الاحلالى فى فلسطين، فقد نقلت جماعات المهاجرين عاداتها وتقاليدها وطرق معيشتها المتباينة الى الكيان الاسرائيلى الغاصب,ويتضح ذلك التنافر فى التفرقة العنصرية السائدة داخل هذا الكيان بين طوائف الاشكنازيم والسفاراديم واليهود السود -الفلاشا- وتتاكد هذه الخلافات ايضا داخل المجتمع الاسرائيلى حيث ينقسم الى جناحين رئيسيين : الاول دينى والثانى علماني، الامر الذى ترك بصمات اجتماعية سلبية على مجمل الحياة داخل اسرائيل.
    فى ضوء هذا الواقع تعمل القيادة الاسرائيلية على صهر المجتمع الاسرائيلى فى بوتقة واحدة فى محاولة منها لخلق مجتمع متجانس له طابعه وسماته المشتركة وذلك بتنفيذ سلسلة من الاجرات ابرزها:
    أ. استخدام الجيش للتجنيد الاجبارى كوسيلة من وسائل صهر المجتمع.
    ب. توحيد مناهج التعليم لخلق ثقافة مشتركة.
    ج. تأمين حد ادنى لمستوى المعيشة وادخال العمال فى الهستدروت.
    د. اقامة مستعمرات خاصة بالشباب ليكونوا نواة المجتمع فى المستقبل.
    هـ. اقرار اللغة العبرية ونشرها لخلق قاسم مشترك جديد غير الديانة اليهودية يجتمع عليه الاسرائيليون و المتدينون.
    و. تلقين الصغار والكبار مباديء الحركة الصهيونية القائمة على مثلث: الهجرة والاستيطان - القوة - الصفاء العرقي.
    واستنادا الى ما تقدم فان الصهيونية العالمية نجحت، من جانب اخر، فى ان تغرس فى نفوس المستوطنين الصهاينة منذ بداية الاستيطان الصهيونى لفلسطين عقيدة سارت عليها الاستخبارات الاسرائيلية اهم مرتكزاتها هي:
    أ. ان اسرائيل فى حالة حرب دائمة مع الاقطار العربية حتى تحقق اهدافها بالكامل..
    ب. ان اسرائيل تشكل نقطة ارتكاز ليهود العالم وهى تسعى الى تهويد الاراضى الفلسطينية بكافة الوسائل وتهجير سكاتها العرب لاستيطان اكبر عدد من اليهود.
    ج. ان قيام "الدولة" هو تحقيق لاسطورة توراتية صنعها اليهود منذ القدم وتمكنوا من اقناع الغربيين بها وهى أن الرب وعدهم بارض الميعاد.
    د. ان تاسيس هذه "الدولة" مسؤولية دينية واجبة على كل يهودى فى بقعة من العالم.
    هـ. ان ولاء اليهودى مهما كانت جنسيته يجب ان يكون للوطن الام اسرائيل وتحقيق امن واستقرار "الدولة" وازدهارها هو الخطوة الاولى لعودة ملكوت اسرائيل طبقا للوعد الالهي.
    فى ضوء العقيدة انفة الذكر خططت قيادة العدو الاسرائيلى وبالتشاور مع اجهزتها الاستخبارية والامنية من اجل استغلال الظروف التى مرت بها الجاليات اليهودية فى مختلف انحاء العالم، مستغلة الكراهية التى كانت سائدة ضدهم ، فى تلقين اطفالهم العقيدة الدينية والسياسية ولقد استخدمت الصهيونية العالمية اساليب مختلفة لابقاء جذوة هذه العقيدة مشتعلة, فقد حرصت، وما تزال، على ان تذكر اليهود فى العالم والراى العام العالمى دائما وبكل الطرق بحق اليهود فى العودة الى ارض الميعاد.
    ولقد افرزت مرتكزات نظرية الاستخبارات الاسرائيلية وعقيدتها فلسفة خاصة بالعنف والارهاب يمكن ايجازها على النحو الاتي:
    أ. اذا ضربت احد الكوادر "المعادية" فان ظهور بديل له سيستغرق وقتا طويلا وبالتالى سيفكك الشبكة "المعادية" وربما سيمزقها.
    ب. الاغتيال يعنى القضاء على الكادر القيادى الاكثر خبرة وخطورة وهذا يعنى انك حققت الردع ضد الاخرين.
    ج. ان اغتيال الخصوم يرفع معنويات الاسرائيليين ويكون تاثيره سلبيا على اتباع هؤلاء الخصوم خاصة اذا جرى التخطيط للعملية وتنفيذها بطريقة استعراضية ونظيفة ومن دون ان تترك أى اثر.

    دور الاستخبارات فى صناعة القرار السياسى -تصفية القيادات الفلسطينية نموذجا-

    معروف أن صناعة القرار السياسى فى اسرائيل امر يرتبط بوجودها غير الشرعى على الارض الفلسطينية وكذلك يرتبط بادراك العوامل المحركة والرابطة للاحداث والتطورات الداخلية والخارجية بغية الوصول الى تحديد واضح للسلوك الاسرائيلى تجاه "أزمة ما" والباحث فى السياسة الاسرائيلية يجد انها تتسم بثلاث سمات رئيسة هي:
    أ. الثقافة السياسية، التى تعبر عن مجموعة العقائد والافكار التى يعتنقها صانعو القرارات.
    ب. اصطباغ السياسة بالصيغة الاجتماعية او ما يسمى التفاعل الاجتماعى للسياسة.
    ج. خصائص البنيان السياسى ذاته.
    ومن دراسة هذه السمات وتطبيقاتها الميدانية، حتى قبل ظهور الكيان الاسرائيلى للوجود عام 1948، نجد ان هذا الكيان العنصرى التوسعى هو كيان منتج للعنف والارهاب بحكم طبيعته وتكوينه البنيوى وتشكله التاريخى ولا يمكن لهذا الكيان ان يتخلى عن العنف حتى لو اراد ذلك لان المجتمع الاسرائيلى لا يمكن ان ينتج شيئا بعيدا عن الارهاب لانه متشبع بمباديء الحركة الصهيونية، القائمة على العنف والارهاب، والتى اقرها مؤتمرها التاسيسى فى بازل بسويسرا عام 1897 وما تلاها من مؤتمرات وقرارات وممارسات ارهابية لاحقا، وانواع الارهاب حسب الفلسفة الصهيونية ثلاثة هي:
    أ. الارهاب المادي: الذى يعنى الاستخدام غير العادل للقوة بشكل سلوك فعلى او لفظى لالحاق الاذى بالاخرين.
    ب. الارهاب الرمزي: الذى يستهدف الحاق الضرر بالطرف الذى يمارس عليه الارهاب والعنف سايكولوجيا لزعزعة شعوره بالامن والطمأنينة وخلخلة توازنه.
    ج. الارهاب الفكري: هو المقدمة التى يتكيء عليها الارهاب المادى والرمزي، فيعمد الى تجريد "الضحية" باستخدام الية التهميش والتغييب وهو ما تطبقه اسرائيل حاليا فى الاراضى العربية المحتلة ومن بين اجراءاتها، على سبيل المثال، الغاء اسماء القرى والبلدات والشوارع الفلسطينية.
    حسب هذا المفهوم الاسرائيلى للعنف والارهاب فإن القوى الفاعلة والضاغطة فى اسرائيل، والتى تتحكم فى مسارات السياسة الارهابية الاسرائيلية، تتمثل فى الاحزاب السياسية والجماعات الضاغطة او ذات المصالح التى تلعب دورا فاعلا فى التاثير على شكل القرار وطبيعته ومحتواه. ومن تصنيفات هذه الجماعات تبرز المؤسسة العسكرية والاجهزة الاستخبارية والامنية الاسرائيلية وما يسمى يهود الشتات واتحاد العمال اليهود او الهستدروت، وبعض هذه الجماعات قليلة التأثير و سريعة الزوال لكن البعض الاخر يتصف بالتركيب الحيوى المستمر ومن ذوى الاهمية خاصة تجاه قضايا حيوية بالنسبة لاسرائيل ومن ذلك الموقف من عمليات المقاومة الفلسطينية والانتفاضة وغيرهما.
    فالمؤسسة العسكرية تمثل مركز الصدارة لاعتبارات قوية جعلت منها احد العناصر التى منها وبها يتشكل القرار السياسى على اساس أن الامن، حسب الادبيات الاسرائيلية، هو الاطار الذى يتحكم فى العمل السياسي.
    جدير بالذكر ان دور العسكريين فى الحياة السياسية الاسرائيلية يعتمد بشكل كبير على دور رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
    ويمكن تلمس ذلك فى الصلاحيات الواسعة التى يتمتع بها اولمرت حاليا، وقبله شارون، والذى يتمكن من اتخاذ قرارات مهمة وشاملة وخطيرة مثل اعلان الطواريء وتعبية الاحتياط لمواجهة الظروف الطارئة كما يحصل فى الاجراءات القسرية التى تنفذها قوات الاحتلال.
    التصنيف الثانى الذى يلعب دورا اساسيا فى صناعة القرار السياسى وخاصة مايتعلق بالارهاب والعنف والتصفية الجسدية هى الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية التى تحتل موقعا متقدما وخطيرا فى بنية الكيان الاسرائيلي، لذلك تعد من اهم ادوات الاستراتيجية والحرب الاسرائيلية وتعتمد عليها قيادة العدو فى عملية صنع القرارات السياسية وفى توجيه سياستها الداخلية والخارجية والعسكرية وذلك استنادا لمهامها وتنظيمها وخصائصها، وللاستخبارات الاسرائيلية خاصية تختلف عن باقى اجهزة الاستخبارات فى العالم كونها تشكل العمود الفقرى لنظرية الامن الاسرائيلي، وهذه الاخيرة تمثل جوهر العقيدة العسكرية الاسرائيلية، وعليها يتوقف بقاء "الدولة" واستقرارها فى كيانها الحالي.من هذا يتبين ان هذه الاجهزة تحظى ايضا باهتمام وعناية من الدرجة الاولى مقارنة بالمؤسسات الاسرائيلية الاخري.
    أن القرارات السياسية الخطيرة والمصيرية فى اسرائيل تبنى على ما تقدمه اجهزتها الاستخبارية من معلومات وتقديرات وانذارات عن "العدو" وتتمثل مساهمة هذه الاجهزة فى رسم السياسة الاسرائيلية فى صورتين هما:
    أ. تقديرات وتوقعات بشان موضوع محدد ومبلور، الهدف منها مساعدة صانع القرار فى عملية اتخاذ القرار او مجموعة القرارات.
    ب. تقديرات جارية ومستنفذة تشمل مجالات اهتمام صانعى القرارات ويكون الهدف منها فى هذه الحالة اطلاع المستوى القيادى على التطورات المستجدة وشحذ ادراكهم ويقظتهم تجاه المعضلات والتحديات الاكثر خطرا واهمية بالنسبة لاسرائيل.
    فى الصورة الاولي: تقديرات تمهيدا لاتخاذ القرار السياسي، الاستراتيجي، وهنا تكون الاستخبارات احدى الهيئات الرئيسة التى تساعد على توضيح الاحتمالات التى تواجه القادة السياسيين تمهيدا لاتخاذ القرار، فمثلا : مساهمة هذه الاجهزة بمساعدة صانعى القرار بشأن موضوع الانتفاضة والثورة الشعبية الفلسطينية، تركزت بشكل خاص على جمع المعلومات الدقيقة عن اماكن تواجد الفدائيين والابلاغ المسبق عن استعدادهم للقيام بعملية فدائية فى احدى المناطق الفلسطينية المحتلة، وعندما ينجح الفدائيون فى تنفيذ عمليتهم الفدائية ضد اهداف اسرائيلية يعمل الموساد والاستخبارات العسكرية وجهاز الامن العام على تزويد صانعى القرارات بالمعلومات لتحديد هوية منفذى العملية وقواعدهم ومن ثم تقديم المعلومات والمشورة ودراسة الاحتمالات للعمل المضاد وهنا تشارك الاستخبارات العسكرية "أمان" بثقل فى هذه المرحلة كونها تتطلب اتخاذ اجراءات عسكرية معينة.
    ان هذه المعلومات الوضعية تشكل مساهمة ذات اهمية كبيرة، وحاسمة احيانا، فى عملية اتخاذ قرار الرد على العملية الفدائية.
    فى الصورة الثانية: الموجهة لاثراء معلومات ومعرفة ويقظة صانعى القرار بشكل اوسع تبرز هناك قيود الاستخبارات سواء فى مجال المواضيع او فى مجال الصورة والعمق فى عرضها. فالانذار الاستخبارى الفورى هو الذى يفرض الى درجة كبيرة مدى وافق المواضيع، فى حين ان النظرة للمسائل الاساسية فى السياسة الخارجية، هى بشكل عام تتجاوز افق النظرة الانذارية الفورية. وهنا قد يحصل تقاطع بين تقييم ومشورة اجهزة الاستخبارات وبين تقييم الجانب السياسى للموضوع وهذه الحالة هى من افرازات الفشل الاستخبار ى الاسرائيلى الذى تكرر اكثر من مرة، ولذلك اتخذت الحكومة الاسرائيلية جملة من الاجراءات لاحتواء هذه الحالة -لا مجال لذكرها هنا- ولكن الامر ظل بين مد وجزر ومناقشات مطولة ولم يحسم بشكل نهائى كونه يتعلق بنظرة وفهم واجتهادات شخصية لكل من قادة الاجهزة الاستخبارية والقادة السياسيين وهذا يفسر سبب حصول تغييرات مستمرة لبعض القادة الاستخباريين والسياسيين والعسكريين بين الحين والاخر.
    ان مدراء ورؤساء الاجهزة الامنية والاستخبارية يساهمون هم الاخرون فى عملية المناقشة مع القادة السياسيين والعسكريين حول المواقف والاحداث والقرارات من خلال اللجان السياسية والعسكرية والتى هم اعضاء فيها او يستدعون اليها عند الحاجة -هيئة الاركان العامة فى الجيش، اللجنة الوزارية لشؤون الامن، لجنة الخارجية و الامن فى الكنيست...الخ- لذلك فهم يساهمون شخصيا ببناء ووضع القرارات الى جانب المعلومات والانذارات والتقديرات التى تقدمها اجهزتهم للقيادة الاسرائيلية. ومن الامثلة على ذلك المشورة التى قدمتها اجهزة الاستخبارات لرئيس الوزراء شارون منتصف شهر سبتمبر-ايلول عام 2002 بعدم تصفية او ابعاد الرئيس الراحل ياسرعرفات من رام الله والاستمرار بمحاصرته ومضايقته لتحقيق اهداف سياسية وعسكرية ونفسية محددة.
    من جانب اخر، فان صاحب القرار السياسى الذى يعتمد على معلومات الاستخبارات فى صنع قراراته السياسية دائما يتأثر بقدرات وحدود التقدير والتحليل الاستخبارى لهذه الاجهزة، وهذه مسالة ذات أهمية حيوية بالنسبة لصانعى السياسة، لذلك نجد ان نظرية الاستخبارات الاسرائيلية فى تقديم التقديرات الاستخبارية لصانع القرار السياسى ترتبط دائما بمواقف ثلاثة كل موقف له شروطه الخاصة وهي:
    أ. قيام الاستخبارات بقراءة القرارات المتخذة من قبل الجانب السياسى . بصورة صحيحة وفى الوقت المناسب.
    ب. تولى الاستخبارات تحديد ردود الفعل المحتملة والممكنة تجاه موقف معين واى من هذه الردود هو الاكثر احتمالا.
    ج. ينبغى على الاستخبارات تحديد بداية أى عملية وان تراقب عن كثب تطورها وان تعرف فى وقت مبكر لحظة القرار
    avatar
    ابوصالحة
    عريف

    عدد الرسائل : 76
    العمر : 29
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/03/2008

    مفهوم نظرية الاستخبارات الاسرا ئيلية وفلسفتها واسلوب عملها3

    مُساهمة من طرف ابوصالحة في 2008-05-12, 8:02 pm

    التنسيق الميداني

    لغرض اعداد ملفات التصفية الجسدية وأحكام صياغة القرارات الخاصة بعمليات الارهاب والعدوان العسكرى ضد ابناء شعبنا الفلسطينى المجاهد وقياداته وممتلكاته، كنموذج لصناعة القرار السياسي، تتولى لجنة رؤساء الاجهزة والمعروفة باسم "فاعادات" وهى الهيئة التى تنسق بين عمليات وانشطة اجهزة الامن والاستخبارات والتى يشرف عليها رئيس الوزراء شخصيا او ينوب عنه مدير الموساد عند غيابه - ادارة الاجتماعات الخاصة باتخاذ مثل هذا القرار، وهذه الاجتماعات يحضرها فى بعض الاحيان وزير الدفاع او أى مسؤول اخر تتطلب المهمة التجسسية او الارهابية او العسكرية حضوره فى مقر جهاز الموساد فى ضواحى تل ابيب او فى مدرسة الاستخبارات العسكرية شمالى تل ابيب على الطريق المؤدية الى مطار "سديه دوف" او فى غيرها من المقرات الامنية.
    ويتم خلال هذه الاجتماعات تبادل وتنسيق المعلومات والخبرات والاراء التى تساعد فى بلورة قرارات العمليات السرية الجديدة وطرق تنفيذها ضد الاهداف والمؤسسات الفلسطينية. وتشير بعض المصادر المتخصصة بالاستخبارات الاسرائيلية -انظر : قصى عدنان عباس فى كتابه المخابرات الاسرائيلية- ان احد اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية يتولى افتتاح هذا الملف الاساسى ثم توزيعه على ممثلى الاجهزة الامنية ذات العلاقة وهى الموساد والامان والشاباخ وكل طرف من هذه الاجهزة يقوم برسم خطته وتحديد وسائل العلاج والمتابعة الخاصة به بناء على حدود صلاحياته ونطاق مسؤولياته.
    بعد ذلك تقوم الاجهزة الثلاثة المذكورة بجمع المعلومات عن الهدف المطلوب، وكل حسب وسائل تجسسه الخاصة من المصادر البشرية والالكترونية، ثم ترسل هذه المعلومات الى "بنك معلومات" مشترك، مهمته الاشراف على تحليلها وتقييمها بطرق مختلفة، بناء على درجة الاهتمام الموجودة لدى كل جهاز لذلك الهدف. وجدير بالذكر ان قسم جمع المعلومات فى الاستخبارات العسكرية "امان" هو الذى يتولى مسؤولية الاشراف على ادارة مهام ذلك "البنك المشترك".
    وبعد عملية جمع المعلومات عن الهدف واجراء التحليل الاستخبارى والامنى لها والتوصل الى استنتاج مشترك مفاده ان الهدف يشكل خطرا على اسرائيل وانه ينوى القيام بعمل مباشر ضدها، يباشر فورا بوضع الخطط المقترحة للاغتيال او للقيام بالعمل العسكرى المطلوب ضد هذا الهدف. تقوم بعد ذلك لجنة "فاعادات" بدراسة الخطط المقترحة من كافة جوانبها لحين القرار على خطة واحدة، ويتركز جانب مهم من مراحل اعداد عملية التنفيذ على كل الاحتمالات بما فى ذلك اعداد خطط بديلة وطرق فرار وانسحاب مختلفة وكل ذلك يتم وفقا لتطور الاوضاع على الارض.
    ان عملية التصفية الجسدية مسألة استخبارية ميدانية معقدة يشارك فيها عادة عشرات العناصر، وبسبب التكتم الشديد عليها لا يسمح الا باطلاع عدد محدود جدا من المسؤولين على تفاصيل الخطة النهائية للعملية بعد ان يصادق عليها المجلس الوزارى الامني. واذا كانت العملية تختص بجهاز واحد فقط فان هذا الجهاز غير ملزم بكشف تفاصيلها او وصف آلية العمل، لكنه ملزم بتحديد وقت العملية ومكان تنفيذها لعدم حصول تقاطعات فى العمل او تضارب فى مصالح الاجهزة الاخرى التى تعمل فى نفس الوقت فى نفس المنطقة او تمس بعملية جمع معلومات يقوم بها جهاز اخر. الا ان الكثير من عمليات الاغتيال التى نفذت كانت باشتراك جهازين على الاغلب.

    اساليب التصفية

    تقوم اجهزة الاستخبارات والامن الاسرائيلية بتنفيذ عملياتها بوسائل مختلفة ومنها:
    أ. استخدام الوحدات العسكرية والقوة الجوية والسمتيات والدبابات والمدفعية والصواريخ الموجهة والقطع البحرية والعبوات الناسفة التى توضع فى العجلات او فى مكان الهدف ويتم تفجيرها بتوقيت زمنى محدد او بالتفجير المسيطر عليه عن بعد وكذلك قصف المنازل والمقرات التى يتواجد فيها الهدف المطلوب.
    ب. استخدام الغازات الكيمياوية، حيث اشارت مصادر مطلعة ان قوات الاحتلال الاسرائيلى استخدمت خلال الانتفاضتين الاخيرتين ثلاثة انواع من الغازات هى : غاز مسيل للدموع cn وغاز مهيج للاغشية المخاطية dm وعبوة رصاصية امريكية الصنع تحوى غازى cn وdm وغاز سام مجهول بالاضافة الى استخدام الغازات المسببة لحالات الاغماء والانهيار وشل القدرة.
    ج. استخدام وحدات القناصة لقتل واصابة القيادات الفلسطينية وتركيز الاصابة فى مناطق الرأس والصدر.
    د. مشاغلة اهداف فلسطينية فى غزة ومدن فلسطينية اخرى بصواريخ ارض-ارض التعبوية.
    هـ. استخدام وحدات "دوفدوفان وشمشون" وهى وحدات من المستعربين فى الجيش الاسرائيلى لتنفبذ عمليات تصفية جسدية ضد كوادر الانتفاضة والقيادات الثورية الفلسطينية.
    و. استخدام عناصر من جيش لحد لتنفيذ مثل تلك العمليات.
    ز. قيام عناصر الامن العام باقتحام المناطق الفلسطينية عن طريق التسلل اولا ثم الانتشار المقنع فى الضفة والقطاع وفى المناطق الحساسة.
    ح. استخدام الوحدات المظلية والقوات الخاصة لاقتحام محاور الطرق والمدن والمناطق المأهولة بمشاركة طائرات الكوبرا وبلاك هوك والاباتشى والشينوك المروحية.
    ط. استخدام الاغراء الجنسى لاصطياد شبان الانتفاضة والثورة الشعبية، وتعد هذه من اقذر الوسائل التى تستخدمها الاجهزة الاستخبارية والامنية الاسرائيلية لتحقيق اهدافها، لكنها لاتشكل مفأجاة بالنسبة للمطلعين على تعاليم التلمود التى توصى باستخدام الجنس والمال لتحقيق المطامع الصهيونية. وقد اكدت هذه المعلومات مصادر فلسطينية مطلعة وذكرت ان سلطات الاحتلال تلجأ الى الحيل لاصطياد شبان الثورة الفلسطينية والانتفاضة بما فى ذلك استخدام المجندات الاسرائيليات من وحدات سلاح النساء "حيل ناشيم" فى التعرى امامهم ثم اطلاق النار عليهم.
    ي. استخدام طريقة جديدة فى تعذيب المعتقلين الفلسطينيين هى التعذيب عن بعد بالريموت كونترول. فقد كشف تقرير اعدته لجنة اسرائيلية مناهضة للتعذيب النقاب عن ان خبراء الامن الداخلى ابتدعوا هذه الطريقة، واعترفت اللجنة ان عناصر الشاباخ مستمرون فى اساليب تعذيبهم للسجناء الفلسطينيين بطرق واساليب اجرامية لاانسانية منها جلسة الضفدع وربط اليدين والرجلين والهز العنيف ومنع النوم..الخ.
    ك. استخدام القوات الاسرائيلية لمنظومات الاسلحة الاكثر تطورا ووحشية وتدميرا وكذلك الاسلحة المحرمة دوليا كاليورانيوم المنضب حيث اكدت مصادر رسمية وغير رسمية ومنها منظمة "انترناشيونال اكشن سنتر" الامريكية ان القوات الاسرائيلية قصفت مكاتب حركة فتح فى رام الله بقذائف وصواريخ احتوت على اليورانيوم المنضب اطلقت من طائرات الهيليكوبتر والاباتشى والكوبرا.
    وقد اعترفت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصادرة بتاريخ 10/1/2001 ان هذه القذائف موجودة ومستخدمة من قبل القوات الاسرائيلية منذ عشرين
    عاما. واضافت انه يتم تجهيز الطرادات البحرية القاذفة للصواريخ بمدافع خاصة نوع "فالكون" عيار 20 ملم قادرة على اطلاق ما بين 2000 - 6000 اطلاقة يورانيوم بالدقيقة.
    كذلك استخدمت قوات اسرائيلية اعتدة الدمدم والاطلاقات المطاطية وقنابل النابالم والقنابر الذكية والعنقودية والفراغية وكلها اسلحة متطورة وخطيرة وذات تاثيرات هائلة تكاد تصل الى مستوى تاثيرات الاسلحة النووية التعبوية. جدير بالذكر ان هذه الترسانة العسكرية المدمرة والمخصصة اصلا لقتال الجيوش النظامية فى الميدان، والتى تم تحريمها دوليا، قد استخدمتها القوات الاسرائيلية بعشوائية وهمجية لم يشهد لها التاريخ مثيلا ضد شعب اعزل يقاتل بالحجارة وضد اهداف مدنية خالية من أى وسائل الدفاع والحماية.

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-07-20, 4:22 pm